الديمقراطية ويب
  • strict warning: Non-static method view::load() should not be called statically in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/views.module on line 879.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter_boolean_operator::value_validate() should be compatible with views_handler_filter::value_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter_boolean_operator.inc on line 149.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 25.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.

 

قيود على حرية التعبير في العالم العربي

 

شهد العالم العربي حقبة ليبرالية في بداية القرن حين أنتج الصراع ضد الاستعمار حركات صحفية وأدبية انتقادية. غير أن حرية التعبير في المنطقة تخضع اليوم لقيود أكثر من ذي قبل. وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الدساتير العربية تنص على الحق في حرية التعبير ولكن هذا الحق ليس مطبقاً ويُعزى ذلك إلى وجود سلسلة من القوانين الجنائية وغيرها من الإجراءات التي تقيد هذه الحقوق. والتي يتم تبريرها بإسم حماية الأمن الوطني وأهداف الثورة.

 

الدساتير والمعاهدات

غالبية بلدان العالم العربي أعضاء في الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي تعهدت بموجبه بالالتزام بحرية التعبير، كما تنص عليه المادة 19. بالإضافة إلى ذلك، تضمن المادة 32 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان الصادر في عام 2004، حرية التعبير. وتضمن الدساتير العربية بغالبيتها أيضاً حرية التعبير إلا أن العديد منها يفرض بعض الشروط على هذا الحق. فالمادة 41 من الدستور الجزائري مثلاً تكرسه حقاً مطلقاً: "حرية التعبير وإنشاء الجمعيات والاجتماع مضمونة للمواطن"، بينما تنص دساتير أخرى على تمتع المواطن بحرية التعبير "ضمن حدود القانون" مثل المغرب (المادة 9 ب) وعمان (المادة 29) وسوريا (المادة 38) وقطر (المادة 47) ولبنان (المادة 13) وتونس (المادة 8.1) والإمارات العربية المتحدة (المادة 30) واليمن (المادة 42) ومصر (المادة 47). وبالمثل يضمن الدستور العراقي حرية التعبير فقط "بما لا يخل بالنظام عام والآداب."

 

إذاً وعلى الرغم من التزامها حرية التعبير من خلال إدراج هذه الشروط في دساتيرها، فقد تفرض هذه الدول قيوداً على التعبير من خلال قوانينها الجنائية وقوانين الصحافة وفرض قانون الطوارئ.[1]

 

القيود القانونية

 تعتمد الدول العربية تدابير مختلفة للحد من حرية التعبير وعلى وجه الخصوص القوانين الجنائية وقوانين الإعلام والصحافة وقوانين الطوارئ والرقابة على الإنترنت وقوانين النفاذ إلى المعلومات.

 

1. القوانين الجنائية

يوجد لدى الدول العربية كلها قوانين عقوبات تسمح بفرض عقوبات قاسية على من يشهر بشخصيات عامة أو سياسية، كالغرامات والحبس ومنع ممارسة الصحافة بشكل مؤقت أو دائم مثلاً. وتفرض المادة 144 (مكرر) من قانون العقوبات الجزائري عقوبة بالحبس من ثلاثة إلى اثني عشر شهراً أو غرامة من 50000 أو 250000 دينار جزائري على كل من يوجه إهانة لرئيس الجمهورية. كذلك يفرض قانون العقوبات اليمني (القانون رقم 12/1994) عقوبة بالحبس لمدة سنتين أو غرامة يبلغ أقصاها 4000 ريال يمني على كل من يوجه إساءة أو إهانة للرئيس اليمني (المادة 197)، وقد تمدد التعديلات المطروحة فترة هذه العقوبة حتى خمس سنوات وتلغي سقف الغرامة.

 

2. قوانين الإعلام والصحافة

تحت ذريعة تنظيم وسائل الإعلام، تعيق دول عربية كثيرة عمل الإعلام والصحافة، اللتان تعدان ركيزتا الديمقراطية، من خلال مجموعة من القوانين الخاصة بالإعلام والصحافة. تنص هذه القوانين على عقوبات على الإساءات التي ترتكبها الصحافة بحق المسؤولين الحكوميين. إضافة إلى ذلك، تتمتع البلدان العربية بغالبيتها بوزارات إعلام تكون مسؤولة عن الترخيص للصحفيين والصحافة. ومن خلال أنظمة بيروقراطية متقدمة، تطلب هذه الوزارات ترخيص بعض المنشورات السياسية أو فرض الرقابة على المنتجات الثقافية التي تحتوي مواد هجومية ذات طابع جنسي أو اجتماعي. ففي سوريا مثلاً، يجرم قانون الصحافة كل إعلان يسيء إلى الوحدة الوطنية أو يشوه صورة الدولة أو يهدد أهداف الثورة. وفي  المغرب، وعلى الرغم من كونه أقل تقييداً من سوريا، يفرض القانون عقوبات بالحبس من خمس إلى عشرين سنة على من يشهر بالعائلة المالكة، كذلك، يحق لرئيس الوزراء أن يعلق إصدار أي مطبوعات تتعرض للإسلام أو المملكة أو وحدة الأراضي وسلامتها أو النظام عام.

 

3. قوانين الطوارئ وقوانين الاستثناء

مع تصاعد الإرهاب والأصولية الإسلامية، لجأت البلدان العربية إلى تسخير قوانين الطوارئ كأداة لإعاقة حرية التعبير أو لحماية "الأمن الوطني". وقد تمكنت الحكومات التي تذرعت بحجة أن خطاب البعض يهدد "استقرار" أو "أمن" الدولة أو المجتمع " - وفقاً للحكام-، من القضاء على الأصوات المعارضة وعلى كل نوع من الأفكار السياسية التي لا يوافق عليها النظام. فقد منح قانون الطوارئ في مصر، والذي فُرِض منذ اغتيال الرئيس أنور السادات في عام 1981، القوة التنفيذية صلاحيات واسعة لتقوم، من بين أمور كثيرة أخرى، بفرض الرقابة والحظر على المطبوعات. في حين أن قانون مكافحة الإرهاب التونسي المصادق عليه في عام 2003،  يقدم تعريفاً بالغ الغموض عن الإرهاب قد يُعتبر بموجبه انتقاد الرئيس عملاً إرهابياً.

 

4. الرقابة على الإنترنت

تم تعديل القانون في العديد من هذه البلدان حديثاً لإتاحة تطبيقه على الإنترنت وفرض الرقابة على المواقع التي ترى فيها الدولة تهديداً مثل Facebook وYouTube ومواقع أخرى للتواصل الاجتماعي. وكذلك تقوم كثير من الأنظمة بمحاكمة المدونين والناشطين الذين يستخدمون الإنترنت؛ حتى إن السلطات تفرض على المستخدمين التسجيل لدى الحكومة للحصول على ترخيص بالاستعمال أو النشر. لقد مارست تونس، في عهد الرئيس زين العابدين بن علي رقابة عالية على الإنترنت ولجأت إلى مراقبة المواقع وترشيحها ومنع النفاذ إليها كما استعملت أساليب كتخويف المدونين الذين يبدون أراء مناهضة للنظام واستعمال العنف ضدهم ومحاكمتهم، متمثلة بذلك بالصين، ومتفوقة على إيران، وذلك وفقاً لدراسة استقصائية أجرتها منظمة بيت الحرية بعنوان Freedom on the Netيسمح القانون التونسي للحكومة بحظر أو فرض الرقابة على محتوى الإنترنت الذي يعتبر مشيناً أو يهدد النظام عام أو الذي يوصف بأنه "تحريض على الكراهية والعنف والإرهاب وأنواع التمييز كافة والسلوك المتعصب الذي ينتهك نزاهة الإنسان وكرامته والذي يضر بالأطفال والمراهقين. في حين أن دولة المغرب، والتي تعتبر أكثر انفتاحاً من تونس ما قبل الثورة، تعتمد قوانين تقيد التعبير على الإنترنت؛ فقد تمت محاكمة العديد من المدونين بتهمة الإساءة إلى الملك أو العائلة المالكة عبر الشبكة، مثل فؤاد مرتضى الذي أوجد حساباً مزيفاً علىFacebook لشقيق الملك في عام 2008، وبشير حزام "لنشره معلومات خاطئة تسيئ إلى صورة البلاد في مجال حقوق الإنسان" بعد أن نشر على مدونته خبراً عن القمع الذي مارسته قوات الأمن ضد مظاهرة طلابية في عام 2009. ومؤخراً استعانت بعض الحكومات بمتخصصين في خرق وتخريب المدونات أو المواقع التي لا تتبع خط الحكومة، كما حصل في تونس خلال الثورة، عندماتم تطوير تقنيات متقدمة لمراقبة الإنترنت والتحكم به.

 

5. حرية النفاذ إلى المعلومات

يضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حق الحصول على المعلومات ومشاركتها؛ إذ بغير النفاذ الحر إلى المعلومات يكون الحق في حرية التعبير دون معنى. فكيف للصحفي أن ينقل ما تقوم به الحكومة أو كيف للمواطن أن يشارك في الانتخابات إن لم يكن على اضطلاع بما تقوم به الحكومة؟ يفتقر العالم العربي إلى إطار قانوني يدعم حرية النفاذ إلى المعلومات ويضمنه وقد استمر انعدام الشفافية في المنطقة في العقود الماضية حيث رفضت الحكومات نشر ميزانياتها ومتحصلاتها ومعلومات عامة أخرى. ويتعارض عجز الشعب عن النفاذ إلى المعلومات التي تتعلق بعمل الدولة وميزانيتها وسجلها السياسي ومحاضر اجتماعات معنييها ومعلومات أخرى ذات صلة، مع حرية التعبير ومع أسس الديمقراطية. وما زالت غالبية دول المنطقة، من الناحية التشريعية، متخلفة بالنسبة إلى باقي الدول في ما يتعلق بقوانين حماية المبلغين وتشريعات حرية النفاذ إلى المعلومات. وتحكم بعض الأنظمة قبضتها على وسائل الإعلام لمنعها من نشر الأنباء التي تعتبر مضرة بالنظام عام؛ ففي عام 2009 منعت الحكومة اليمنية بيع صحف تناولت الاضطراب في الجنوب ومنعت طباعتها؛ بينما حظرت الحكومة التونسية على الإعلام التقليدي ذكر الاضطرابات التي شهدتها سيدي بوزيد في أواخر عام 2010 وحاولت منع تغطية الحدث على شبكة الإنترنت.

 

6. قوانين ازدراء الأديان

تنتشر القوانين التي تفرض عقوبات قاسية على ازدراء الأديان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ففي مصر مثلاً هنالك قوانين عديدة تتناول ازدراء الأديان؛ منها قانون العقوبات الذي تنص مادته 98 (و) على عقوبة بالحبس من ستة أشهر وحتى خمس سنوات وعلى غرامة من 1000 جنيه لكل من ازدرى أحد الأديان السماوية. كذلك يجرم قانون العقوبات الجزائري (المادة 144 مكرر 2) الازدراء والتشهير بالإسلام؛ فوزارة الشؤون الدينية والأوقاف مسؤولة عن فرض الرقابة على المواد المسيئة للدين بموجب قانون الإعلام للعام 1990. ويبرر اعتماد هذه القوانين كونها تحافظ على التناغم الاجتماعي وتحمي المجموعات الدينية من التمييز، غير أن تطبيقها يطرح مشاكل عديدة. فبالإضافة إلى كونها تمثل خرقاً للحق في حرية التعبير، تحوي هذه القوانين توصيفاً مبهماً وغير دقيق لما يعنيه "ازدراء الدين" و"التحقير"، بما يتيح المجال أمام الحكومة لاستغلالها من أجل إسكات المعارضة السياسية، وبالنسبة للمتطرفين الدينيين لتبرير مهاجمتهم للأقليات الدينية وبالنسبة للأفراد لتسوية النزاعات البسيطة كما ورد في تقرير بيت الحرية تحت عنوان "الأمان بحفظ الأمن والنظام: تأثير قوانين ازدراء الأديان على حقوق الإنسان".

 

إن هذه القوانين التي تعيق حرية التعبير تشكل أثر كبير على المجتمع نظراً لثقافة الخوف التي تزرعها. فقساوة العقاب والشك في مدى الحق في التعبير عن الرأي يولدان جواً من الخوف الذي يعيق حرية التعبير عن الرأي. فوفقاً للمبادرة العربية لإنترنت حر، أظهر إحصاء أُجري بين 512 صحفياً في الأردن أن 94% من الصحفيين يمارسون الرقابة الذاتية خصوصاً في المواضيع المرتبطة بالجيش والاستخبارات والجنس والدين.[2] ونظراً إلى القوانين الصارمة التي تحظر انتقاد الحكومة أو مناقشة بعض المواضيع المحرمة، يمارس الصحفيون والمواطنون في العالم العربي الرقابة الذاتية.

 

أمثلة حديثة على انتهاك حرية التعبير

 تكثر الأمثلة في الدول العربية حول انتكاهات حرية التعبير بدءاً من ملاحقة المدونين وسجنهم وحتى حظر نشر الكتب والصحف. وفي العقود الأخيرة، تمت مهاجمة الكثيرين من المفكرين والفنانين الليبراليين في العالم العربي؛ نذكر منهم نصر حامد أبو زيد الذي اتهم بالارتداد وحكمت محكمة مصرية بطلاقه من زوجته والفنان اللبناني الشهير مارسيل خليفة الذي اتهم بازدراء الدين لإدراجه آية قرآنية في إحدى أغنياته. وحوكم مفكرون مصريون كثيرون بتهمة ازدراء  الدين ومن بينهم يوسف شاهين ومحمود التهامي ورجاء النقاش. وفي الكويت سجن أحمد البغداد، أستاذ العلوم السياسية لمهاجمته الإسلام. إلى ذلك، تم سجن كتاب آخرين بعد محاكمتهم لاستخدام اصطلاحات غير لائقة طالت المعتقدات الأخلاقية والدينية.

  

التطورات الإيجابية

 شهدت السنوات الأخيرة بعض التطورات الإيجابية في إطار حرية التعبير في العالم العربي. فقد قضى قانون الصحافة المغربي الجديد الذي تمت المصادقة عليه في عام 2002، بتقليص عقوبات الحبس في جرائم كثيرة. كذلك في اليمن يتم النظر حالياً في مسودة قانون الإعلام للعام 2005، والتي تلغي عقوبات الحبس للصحفيين. ومع أن هذين القانونين لم يلغيا كافة القيود المفروضة على حرية التعبير عن الرأي، إلا أنهما يمثلان تقدماً ملحوظاً. كذلك تتم مناقشة قوانين جديدة حول النفاذ إلى المعلومات في كل من لبنان والأردن. بيد أن التقدم يبقى بطيئاً ولا تتمتع  تلك الحكومات بأي رغبة أو إرادة حقيقية في تحسين حرية التعبير.

 

إن التطورات التكنولوجية التي أدت إلى انطلاق قنوات إخبارية فضائية، كالجزيرة والعربية وغيرها من الشبكات العربية، قد سلبت الحكومات القمعية في المنطقة شيئاً من قوتها؛ فتراجعت قدرتها على التحكم بالخطاب الوطني عبر القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية التي تتولى الدولة إدارتها، مع ارتفاع هذه الأصوات المستقلة وانتشار الإنترنت. بالإضافة إلى ذلك، فمع توسع شبكات YouTube وTwitter وFacebook، تزايدت قدرة المدونين والناشطين على نشر المعلومات بشكل ملحوظ. ومع أن هذه السبل أتاحت للشباب مقاومة القوانين القمعية، إلا أنها لم تغير الواقع الخطر بإن القوانين القمعية لحرية التعبير عن الرأي ما زالت قائمة. فحقيقية الأمر أنه تم سجن الكثير من المدونون بسبب آرائهم السياسية ومنعت بلدان منها سوريا استخدام الـFacebook. غير أن هذه التطورات الجديدة في تكنولوجيا الاتصالات سهلت نسبياً النفاذ إلى المعلومات وشكلت منصة للنشاط السياسي والتعبير.

 

ومن بعد ثورتي تونس ومصر، فُتحت مجالات جديدة للتعبير الحر في هذين البلدين. إن نجاح الثورتين يبعث أملا في توسيع نطاق الديمقراطية في الشرق الأوسط وانتقال محتمل من الأنظمة الاستبدادية العسكرية إلى أنظمة مدنية ديموقراطية.

 

 

 

[1]  جورج ن. صفير، “Basic Freedoms in a Fractured Legal Culture: Egypt and the Case of Nasr Hamid Abu Zayd” http://www.jstor.org/stable/4329220

 

[2]  “Jordan: Formal Freedom Overview”، المبادرة العربية لإنترنت حر، تمت زيارته في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2010، http://www.openarab.net/en/node/1618

 

الديمقراطية ويب 2017