الديمقراطية ويب
  • strict warning: Non-static method view::load() should not be called statically in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/views.module on line 879.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter_boolean_operator::value_validate() should be compatible with views_handler_filter::value_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter_boolean_operator.inc on line 149.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 25.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.

 

نيجيريا

 الترتيب في استبيان الحرية في عام 2013: 4 في الحقوق السياسية و5 في الحريات المدنية (حرة جزئياً)

 

ملخص

تحتل نيجيريا المرتبة الرابعة عشرة من حيث المساحة بين الدول الإفريقية وهي من أكثر بلدان إفريقيا اكتظاظاً، إذ يبلغ عدد سكانها 158 مليون نسمة. كذلك فهي من أكثر البلدان تحضراً في القارة الإفريقية إذ يقطن حوالى نصف سكانها المدن. بلغ إجمالي ناتجها المحلي 194 مليار دولار أميركي في عام 2010 واحتلت المرتبة 44 في العالم في هذا الإطار. بلغ نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي 1190 دولاراً أميركياً واحتلت المرتبة 168 عالمياً. النفط هو الداعم الأكبر لاقتصاد نيجيريا ويقوم إنتاجه في دلتا نهر النيجر. تحتل نيجيريا المرتبة 10 بين البلدان المنتجة للنفط كما أنها تتمتع باحتياط كبير من الغاز الطبيعي الذي لم يُستغل بعد. بعد أن كانت مصدراً كبيراً للمواد الزراعية، باتت نيجيريا في الوقت الراهن تستورد كميات هائلة من موادها الغذائية.

 

تضم نيجيريا 250 مجموعة إثنية لكل منها لغتها التي تنتمي إلى إحدى العائلات اللغوية الكثيرة. كذلك، تجدر الإشارة إلى أن البلاد منقسمة دينياً؛ 50% من السكان مسلمون و40% مسيحيون أما من تبقى منهم فهم من أتباع ديانات أخرى. يعيش المسلمون بغالبيتهم في شمال البلاد أما المسيحيون فيأهلون جنوبها غير أن كل ولاية تضم جماعات دينية مختلطة.

 

بعد إعلانها الاستقلال عن بريطانيا في عام 1960، لم تحظَ نيجيريا سوى بست سنوات من الحكم الديمقراطي قبل أن تغرق في ثلاثة عقود من الديكتاتورية العسكرية تخلّلتها فترة قصيرة من الهدوء. تعتبر جمهورية نيجيريا الاتحادية اليوم ديمقراطية نظراً إلى أنها أقامت انتخابات رئاسية وبرلمانية في الأعوام، 1999، و2003 و2007 و2011. فازأوليسيغون أوباسانجو، وهو حاكم عسكري أسبق، في الاستحقاقين الأولين وخلفه مرشح حزبه أومارو يارادوا في انتخابات عام 2007. وفاز حزب أوباسانجو الذي يقوم على خليط إثني في الانتخابات البرلمانية بدوراتها الثلاث. عندما مات رئيس يارادوا في مايو 2011 أصبح نائب الرئيس غودلاك جوناثان رئيسا مؤقتا وبعد ذلك فاز الانتخابات في أبريل2011غير أنّ هذه الانتخابات اعتبرت متّسمة بالغش والانتهاكات الأخرى، وتواجه البلاد مجموعة من المشاكل منها الفقر والاضطراب والفساد والحزازات الدينية.

 

لمحة تاريخية

 

مرحلة ما قبل الاستعمار

 

يعود الإثبات الأول على أهول البشر لنيجيريا إلى عام 9000 قبل المسيح. بحلول القرن الرابع قبل المسيح، كان سكان المنطقة قد طوروا تقنية شغل الحديد وصنعوا منحوتات من الخزف. في خلال الألفية الأولى للمسيح وما بعدها، ظهر عدد من المدن التي بنتها المجموعات الإثنية المتعددة في البلاد. احتلت الهوسا ولايات الشمال كما احتل قسم من إمبراطورية كانم بورنو الشمال الشرقي. واحتلت ممالك اليوروبا الجنوب الغربي أما في الجنوب الشرقي، فأقامت قبيلة الإيبو نظاماً سياسياً قروياً قوامه اللامركزية.

 

تقاتلت هذه المجموعات وسواها من أجل السيطرة على الأرض وعلى الطرق التجارية طوال مرحلة ما قبل الاستعمار. كانت الديانات المسيطرة في الولايات الجنوبية هي الديانات المحلية أو الاقليمية المتعددة الآلهة وكان القادة أو الملوك رؤساء الكهنة. أما في الشمال، فبدأ الإسلام بالانتشار في القرن الحادي عشر  بدعم من إمبراطوريات كانم بورنو وماليوإمبراطورية السونغاي التي تقوم في غرب نيجيريا الحالية. في أوائل القرن التاسع عشر، أسس قادة مجموعة فولانيالإثنية دولة إسلامية مركزها مدينة سوكوتو في منطقة الهوسا، جملت الولايات المحيطة بها وحاولت التخلص من الممارسات الدينية السابقة للإسلام.

 

شجّع وصول البرتغاليين في القرن الخامس عشر والأروبيين الآخرين الذين تبعوهم تجارة الرق في غرب إفريقيا. وأصبحت مملكة أويو وهي إحدى ممالك يوروبا واتحاد آرو، بقيادة الإيبو من أهم مصدري الرقيق وسيطرا على جنوب نيجيريا حتى القرن التاسع عشر.

 

الاستعمار البريطاني

 

في خضم الاضطراب الذي خلفه توسع سوكوتو وسقوط أويو في أوائل القرن التاسع عشر، بدأت بريطانيا العظمى تحارب الرق وتعزز تصدير زيت النخيل في المنطقة بدلاً من الرقيق. وأصبحت لاغوس في عام 1861 مستعمرة بريطانية ضمّها البريطانيون واستعملوها في جهودهم الهادفة إلى مقاومة الاسترقاق وتعززت أنشطة الإرساليات التبشيرية المسيحية. واعترفت القوى الأوروبية في مؤتمر برلين في عام 1885، بمطلب بريطانيا بالتمسك بجنوب نيجريا. في تلك الأثناء تمكن رجل أعمال بريطاني من احتكار التجارة على طول نهر النيجر وحصلت شركته Royal Niger Company على ترخيص بريطاني في عام 1886. في عام 1900، تم استبدال الشركة بنظام من المحميات بدأ في الجنوب، وسرعان ما تمكّنت القوات البريطانية من غزو الولايات المسلمة في الشمال. وكانت المنافسة التي شكلتها كل من ألمانيا وفرنسا، اللتين كانتا تنظمان إمبراطورياتهما الاستعمارية في غرب إفريقيا، من محفزات هذه العملية. وتم توحيد البلاد تحت اسم مستعمرة ومحمية نيجيريا، وخضعت لحاكم بريطاني في عام 1914. وتمكن البريطانيون من تغيير مؤسسات الحكم التقليدية وأنشأوا هيئات تشريعية جديدة تتمتع بصلاحيات وتمثيل محدودين. ونظم النيجيريون سريعاً الأحزاب السياسية لاكتساب تنازلات أكبر.

 

قامت بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية بشكل خاص، بمنح الصلاحيات تدريجياً كما منحت الحق في الحكم الذاتي في المنطقة كجزء من عملية واسعة النظاق لنزع الاستعمار في إفريقيا وحول العالم. تمت إقامة انتخابات وطنية في عام 1959 وأعلن استقلال نيجيريا الرسمي في 1 تشرين الأول/أكتوبر من عام 1960. في السنة التالية تقرر، ومن خلال استفتاء، مصير إقليم الكاميرون الغربي الذي كان جزءاً من الكاميرون الخاضع للهيمنة الألمانية قبل الحرب العالمية الأولى؛ واقتسمت كل من بريطانيا العظمى وفرنسا المستعمرة الألمانية بعد الحرب التي وضعت تحت وصايتهما. اختار القسم الشمالي من الإقليم الخاضع لبريطانيا الانضمام إلى نيجيريا أما القسم الجنوبي فاختار الانضمام إلى المنطقة التي كانت سابقاً تحت الوصاية الفرنسية، فشكلا جمهورية الكاميرون الفدرالية.

 

الجمهورية الأولى

أسس الدستور الأول لنيجيريا المستقلة ديمقراطية برلمانية وأقام مجلساً تشريعياً من غرفتين؛ مجلس الشيوخ ومجلس النواب. أمسك رئيس الوزراء بالصلاحيات التنفيذية بينما مثل حاكم عام العرش البريطاني واحتل رأس الدولة. في عام 1963 تم استبدال الحاكم عام برئيس يضطلع بالوظائف نفسها، فأصبحت البلاد جمهورية. وكان لكل من الأقاليم المكوّنة لنيجيريا-الغربي والشرقي والشمالي حكومته ورئيس وزرائه الخاصين.

 

أما الأحزاب الأساسية الثلاثة في عهد الاستقلال فكانت 1- حزب مؤتمر الشعب الشمالي الذي مثل مجموعتي الهوسا وفولاني الشماليتين، و2- "المجلس القومي للمواطنين النيجيريين" (NCNC) الذي كان مدعوماً بشكل أساسي من قبيلة إيبو الجنوبية الشرقية و3- "مجموعة العمل" (AG) وهو حزب يساري استقى قوته من الجنوب الغربي الذي تسيطر عليه ممالك اليوروبا. تألفت الحكومة الأولى بعد الاستقلال من حزبي مؤتمر الشعب الشمالي و"المجلس القومي للمواطنين النيجيريين" بينما كانت "مجموعة العمل" في المعارضة. انقسمت "مجموعة العمل" في عام 1962 وشكلت الكتلة المحافظة "حزب الشعب الموحد" United People’s Party الذي عرف لاحقاً بالحزب الديمقراطي الشعبي النيجيري، (NNDP) وتعاونت مع الحكومة. بعد انتشار أعمال العنف والانقسام، تم توقيف قادة "مجموعة العمل" وسيطرت الكتلة المحافظة في الإقليم الغربي. وتم فصل الإقليم الغربي الأوسط عن الإقليم الغربي في عام 1963، وفاز "المجلس القومي للمواطنين النيجيريين" في الانتخابات في السنة التالية. في الانتخابات الوطنية وانتخابات المنطقة الغربية التي امتدت منذ نهاية عام 1964 وحتى عام 1965، بلغ السلطة اتحاد جديد قاده كل من حزب مؤتمر الشعب الشمالي و"الحزب الديمقراطي الشعبي النيجيري" على حساب "المجلس القومي للمواطنين النيجيريين" وحلفاؤه الأصغر منه حجماً وذلك على الرغم من كثرة الإثباتات على انتشار الغش في الاقتراع والتلاعب في الأصوات؛ كما أدت أحداث امنية إلى وفاة مئات الأشخاص.

 

الديكتاتورية ومأساة بيافرا

في أوائل عام 1966، انقلب ضباط عرقية إيبو العسكريين على حكومة حزب مؤتمر الشعب الشمالي-"الحزب الديمقراطي الشعبي النيجيري" ليثور عليهم بعد أشهر ضباط عسكريون شماليون. وعينوا الجنرال يعقوب قاوون، وهو ضابط مسيحي من مجموعة عرقية تعد من الأقليات قائداً لهم. تعرض آلاف من الإيبو للقتل في الشمال في النصف الثاني من عام 1966 ما دفع بالكثيرين إلى الهرب إلى قلب منطقة الإيبو في الشرق؛ وعانى الشماليون الذين قطنوا في تلك المنطقة عنف انتقامهم فالتجأوا إلى مناطقهم العرقية. أدت هذه التطورات إلى تعاظم الدعم لقيام جمهورية إيبو مستقلة. فما كان بقاوون إلا أن ألغى الأقاليم الأربعة واستبدلها بنظام من 12 ولاية، ولكن المقدم أودوميجو أوجوكو الحاكم العسكري للإقليم الشرقي أعلن قيام جمهورية مستقلة باسم بيافرا (تيمناً بخليج بيافرا) في شهر أيار/مايو 1967. حافظت السلطات الفدرالية على سلطتها على باقي البلاد وعلى قسم دلتا نهر النيجر الواقع في المنطقة الشرقية التي أهلتها مجموعات عرقية من غير الإيبو. لم تحز بيافرا على اعتراف دولي كبير وفرضت نيجيريا حصاراً عليها. تمكنت القوات الفيدرالية من هزيمة مقاومة بيافرا في أوائل السبعينيات في حرب أودت بحياة مليون شخص على الأقل جراء المعارك والمجاعة والأمراض واتصفت بأسوء كوارث العالم الإنسانية. غادر أوجوكو البلاد واستعادت نيجيريا المنطقة المتمردة.

 

الجمهورية الثانية التي لم تعش طويلاً

 

بعد أن أرجأ قاوون عودة نيجيريا إلى الحكم المدني، أُطيح به في انقلاب عام 1975 الذي أوصل الجنرال مورتلا محمد إلى سدة الرئاسة، ولكنه اغتيل في عام 1976. فخلفه كحاكم عسكري، مساعده المسيحي الجنرال أولوسيغون أوباسانجو من قبيلة اليوروبا. انتقلت البلاد في عهد أوباسانجو إلى الديمقراطية والتأمت جمعية تأسيسية أقرت دستوراً جديداً في عام 1979، كما أُجريت انتخابات فيدرالية في وقت لاحق من السنة نفسها. أسس الدستور نظاماً رئاسياً استبدل النظام البرلماني الذي ساد في الجمهورية الأولى. وتولت حكومة مدنية السلطة بعد التصويت، ورأس البلاد الرئيس شيخو شاجاري. تألفت الحكومة بمعظمها من الحزب الوطني النيجيري. غير أن انتخابات عام 1983 اتسمت بالعنف والتزوير لصالح شاجاري والحزب الوطني النيجيري الذي كان قد فقد شرعيته بسبب الفساد والتراجع الاقتصادي. في شهر كانون الأول/ديسمبر 1983 أنهى انقلاب الجمهورية الثانية وتلاها 16 عاماً من الحكم العسكري. تم إجراء الانتخابات في عام 1993، ولكن الجنرال الحاكم ابراهيم بابانجيدا ألغى نتائجها ما تسبب باضطراب أجبره على الاستقالة. وأطاح الجنرال ساني أباشا بالقائد المدني الانتقالي الذي عُين ليخلفه. أغرق حكم  أباشا الذي دام خمس سنوات نيجيريا في عصر جديد من القمع والفساد وعدم الشرعية. وعُرف النظام الديمقراطي الذي نشأ عن انتخابات عام 1993 بالجمهورية الثالثة.

 

الجمهورية الرابعة

في وجه القمع القاسي الذي مارسته الحكومة جهد المجتمع المدني النيجيري للتنظم بهدف الانتقال إلى الديمقراطية والحكم المدني. اتحدت المجموعات المعارِضة في إطار "الائتلاف الوطني من أجل الديمقراطية" National Democratic Coalition، الذي عمل مع اتحاد النقابات العمالية والجمعيات البيئية لتعزيز الضغوط الدولية. بعد وفاة أباشا المفاجئة في حزيران/يونيو من عام 1998، حرر خليفته عبد السلام أبو بكر السجناء السياسيين ووضع دستوراً جديداً بالارتكاز على دستور عام 1979، كرس فيه النظام الرئاسي وأقام مجلساً من غرفتين. تم الحفاظ على البنية الفيدرالية وكان عدد الولايات قد بلغ عندئذٍ 36 ولاية. تم وضع برنامج للانتخابات وتنافست ثلاثة أحزاب للفوز في الانتخابات المحلية أولاً ومن بعدها للحصول على الغالبية البرلمانية والفوز بالرئاسة. وفاز أوباسانجو، من حزب الشعب الديمقراطي، في الانتخابات الأخيرة بهامش كبير في شهر شباط/فبراير من عام 1999. وفاز مجدداً في عام 2003 بنسبة 62% من الأصوات على محمد بهاري، مرشح حزب «كل الشعب النيجيري» الشمالي. وفاز حزب الشعب الديمقراطي في الانتخابات التشريعية أيضاً محتلاً 223 من أصل 360 مقعداً من مجلس النواب و76 من أصل 109 مقاعد في مجلس الشيوخ. طعن المرشحون الرئاسيون المعارضون في عام 2005 بنتائج الانتخابات بسبب الغش الذي سادها غير أن المحكمة العليا رفضت الطعن.

 

اتخذ أوباسانجو عدداً من الخطوات للانتقال بنيجيريا إلى ثبات الديمقراطية وتحرير الاقتصاد. وتمت استعادات حريات كثيرة كانت منكرة في زمن الدكتاتورية، وتتمتع نيجيريا اليوم بصحافة ناشطة وبقطاع غير حكومي. في عام 2006، أصبحت نيجيريا البلد الإفريقي الأول الذي يسدد ديونه كلها لنادي باريس الدائن بعد الاتفاق على إعادة جدولته وعلى حصوله على حزمة إعانات. ووضع أوباسانجو سياسة خارجية تدعم الديمقراطية وتحفظ السلام للبلاد التي قامت مؤخراً بدعم جهود السلام في إقليم دارفور السوداني. ولكن، وعلى الرغم من الاحترام الواجب لمنجزات الرئيس أوباسانجو، إلا أنه يُنتقد لسماحه بنمو المشاكل الاقتصادية والبيئية والإثنية والعرقية والدينية وبتزوير الانتخابات الرئاسية للعام 2007 لصالح مرشح حزب الشعب الديمقراطي أومارو يارادوا. (كان المجلس التشريعي قد قام سابقاً برفض محاولات مناصري أوباسانجو للقيام بتعديل دستوري كان ليتيح له الفوز بولاية ثالثة). بالإضافة إلى ذلك، اعتمدت 12 ولاية، ومنذ تولي أوباسانجو زمام الحكم في عام 1999، تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ما عزز الحزازات الإثنية والدينية. ويشار ايضاً إلى أن أفراد الشرطة والجيش ينتهكون حقوق الإنسان بشكل فادح. وقد تسبب التنقيب عن النفط في دلتا نهر النيجر، والذي يشارك فيه انفاصاليو تحرير دلتا النيجر، بكارثة طبيعية كبرى، وقد نجم عن ذلك انفجارات أودت بحياة الآلاف. وعلى الرغم من الجهود المبذولة لمكافحة الفساد، إلا أنه ما زال منتشراً إلى حد كبير؛ فقد احتلت نيجيريا المرتبة 147 من أصل 179 دولة شملها مؤشر الفساد للعام 2007 الذي تشرف عليه مؤسسة الشفافية الدولية.

 

 حرية الدين

 يدعي كبار المسؤولين الحكوميين بأن نيجيريا، وهي مجتمع يتسم بالتنوع، تحترم حرية الدين ولكن الدستور وممارسات الدولة تثير الشكوك في هذا الإطار.

 

مرحلة ما قبل الاستقلال: تاريخ دين الدولة

كما أسلفنا، لنيجيريا تاريخ طويل اعتادت الدولة فيه فرض الدين. فقد كان ملوك الممالك القائمة على المعتقدات المحلية يلعبون دور القادة الدينيين والزمنيين ويفرضون دين الدولة على سكانها. وتمثل انتشار الإسلام في الشمال، وخصوصاً بعد القرن العاشر، بوجه ديني ووجه زمني. في مطلع القرن التاسع عشر، نظم رجل الدين المسلم عثمان دان فوديو والذي انتمي إلى قبيلة الفولاني جيشاً بهدف غزو ولايات الهوسا واحتل بذلك جزءاً كبيراً من شمال البلاد. فرض الشريعة وأشرف على الإمارات المحيطة في إطار ما عرف بخلافة سوكوتو (مذكورة سابقاً) التي قامت إلى حين فرض الاستعمار البريطاني على المنطقة بعد عام 1900. ولكن، وفي ظل ممارسة بريطانيا الحكم غير المباشر، أدرجت الشريعة والأعراف والمؤسسات المحلية الأخرى في نظام الحكم؛ وبينما تم السماح بفرض العقاب الجسدي، منع المستعمرون عقوبات الشريعة الأكثر قسوة كالرجم حتى الموت وبتر الاعضاء. في الجنوب، دعم البريطانيون الإرساليات المسيحية لتأمين التعليم والخدمات الاجتماعية الأخرى والتي استمرت إلى ما بعد الاستقلال. ويدل ذلك على سياسة استعمارية عامة أهملت نمو المناطق الشمالية البعيدة وعززت بذلك الفوارق الاجتماعية.

 

حرية الدين بعد الاستقلال

شمل دستور ما بعد الاستقلال مبدأ فصل الدين عن الدولة إلى حد ما، كما منح الحرية الدينية للأفراد والجماعات؛ وهو أمر مهم نظراً إلى التنوع الذي يتصف به الشعب النيجيري. وفي حين سيطرت المجموعات الإثنية والدينية على بعض المناطق، فقد شهدت البلاد حركة هجرة داخلية في عهد الاستعمار البريطاني. وحوت كبرى المدن، والتي أصبحت العاصمة بعد الاستقلال، لاغوس، أفراداً من فئات المجتمع النيجيري المختلفة. (انتقلت العاصمة إلى أبوجا، وسط البلاد، في عام 1991). ولكن يشار إلى أن حرية الدين كانت على الدوام عرضة للانتهاك عملياً في سنوات الاستقلال الأولى؛ إذ سيطر التمييز الديني في وظائف الدولة ومشاريع الاستثمار.

 

بعد الحرب مع بيافرا (1967-1970)، تولت الحكومة العسكرية الفيدرالية مدارس الإرساليات وطردت المرسلين الأجانب إذ اعتبرت انهم يدعمون الحركة الانفصالية في صفوف قبيلة الإيبو ذات الغالبية المسيحية. في عام 1975، تم تأسيس هيئة حج حكومية للإشراف على الحج وفي ذلك انتهاك لعدم تدخل الدولة في الممارسات الدينية. في تلك الأثناء، عزز العديد من قادة الشمال المسلمين دور الشريعة التي كانت محصورة بالشؤون المدنية بين المسلمين كالطلاق ومشاكل الإرث منذ الاستقلال.

 

اهتمت الحكومات العسكرية المتتالية على نيجيريا بالحفاظ على النظام ولم تحاول تعزيز الشريعة أو استئصالها. غير أن بابانجيدا وهو مسلم، جعل من البلاد عضواً في منظمة المؤتمر الإسلامي في عام 1986، فعمت الاحتجاجات في البلاد التي أطلقها المعترضون على اعتبار نيجيريا إحدى الدول الإسلامية.

 

الدستور: إيجاد التوازن؟

لم يتم اعتماد دستور عام 1999 تماماً كالمواثيق السابقة له إلا بعد نقاش حول موضوع الدين. سعى بعض القادة المسلمين إلى إيلاء أهمية كبرى للشريعة بينما طالب النيجيريون الآخرون بدولة علمانية. أما النتيجة فكانت تسوية لم تغير الترتيب القائم. وتنص الفقرة العاشرة من الدستور على "أن حكومة الدولة أو الحكومة الفدرالية لا يجوز لها اعتماد ديانة كديانة رسمية للدولة." ولكن ونظراً إلى نظام نيجيريا الفدرالي، يتيح الدستور للولايات بإقامة محاكمها الخاصة للقضايا التي لا يشملها القانون الفيدرالي، وتجيز الفقرات 275-279 للولايات إقامة محاكمها الشرعية الخاصة للاستئناف في القضايا المدنية. وفُسرت الفقرة 38 أيضاً بطرق عديدة، وهي تنص على "حق كل شخص بحرية الفكر والضمير والدين... وبحرية... إشهار دينه أو إيمانه ونشره أكان من خلال "العبادة أو التعليم أو الممارسة أو الطاعة." ويعتبر المدافعون عن تعزيز دور الشريعة أنها أساسية "للعبادة والتعليم والممارسة والطاعة" ويجب السماح بها لهذا السبب. ويعتبر الكثيرون من المسيحيين والعلمانيين أن الشريعة الرسمية والمترسخة في المؤسسات تنتهك حريتهم الدينية كما تنتهك فصل الدين عن الدولة.

 

إعادة الشريعة

بعد استعادة الحكم المدني في عام 1999، بدأ مناصرو الشريعة يثبتون أنفسهم على مستوى الدولة. في عام 2000، أشرف أحمد ساني، حاكم ولاية زنفرا، على إصدار قانون جديد أدخل الشريعة إلى المسائل الجنائية. لم يعترض الرئيس أوباسانجو على ذلك، وانضمت 11 ولاية جديدة إلى قافلة الولايات التي تعتمد نوعاً من القوانين الجنائية القائمة على الشريعة. وكما أسلفنا، ليست ممارسة الشريعة جديدة في نيجيريا وهي لا تنطبق إلا على المسلمين ولكن توسعها في الفترة الأخيرة غذّى الحزازات بين المجموعات الدينية ما تفجّر في بعض الأحيان عنفاً في المجتمع تسبب بمقتل المئات.

 

ليست الشريعة ولا حتى الإسلام متجانساً في العالم الإسلامي. فالإسلام ينقسم إلى مذهبين أساسيين؛ السني والشيعي؛ ويشمل المذهب السني أربع مدارس فكرية تطورت في أواخر الألفية الأولى وبداية الألفية الثانية. في نيجيريا، مدرسة المذهب المالكي هي المسيطرة وهي تعتبر أكثر مرونة من الأخريات غير أن المدارس الأربع كلها توافق إلى حد ما على عقاب الجرائم الكبرى الموصوفة في القرآن أو في الحديث، بما في ذلك الرجم حتى الموت للزنى وبتر الأعضاء للسرقة. أما المرونة فهي في معايير الإثبات المطلوبة وفي الظروف الخاصة التي أدت إلى ارتكاب الجريمة؛ فالسارق الذي يرتكب جريمته بدافع الحاجة قد يحصل على تخفيف لعقوبته. كذلك، تجدر الإشارة إلى أن تفسير الشريعة وتطبيقها يختلفان بين ولاية وأخرى وبين المحاكم الفردية، ويعود ذلك جزئياً إلى سرعة وضع النظام الجنائي الجديد. بالإضافة إلى ذلك، يحتفظ المتّهمون بحقهم في الاستئناف في المحاكم الفيدرالية. ثمة حالتان على الأقل حكم فيهما على امرأتين بالرجم حتى الموت بجريمة ممارسة الجنس خارج الزواج، وتم الرجوع عن الحكم في الاستئناف.

 

بالسماح للدين بالتدخل في وظائف الدولة الأساسية كالعدالة الجنائية، أخلت الحكومة بمبدأ الفصل بين الدين والدولة، ما أثر سلباً على نزاهة الاثنين. كذلك فإن هذا الإجراء يتيح استمرار أنظمة قانونية لكل من المجموعات الدينية والإثنية المختلفة، وهو إرث خلّفه الاستعمار البريطاني؛ وتطرح طبيعة الشريعة العشوائية أسئلة إضافية حول العملية الواجب تنفيذها. وفيما يشيع في الدول الإسلامية فصل محاكم الشريعة في الصراعات المدنية أو العائلية، أو تداخل المبادئ الإسلامية في النظام القانوني الأوسع نطاقاً، لم يتضح بعد ما إذا كان بلداً كنيجيريا قادراً على تخطي التناقضات الداخلية التي تطرحها مؤسسات الشريعة الرسمية.

 

المصادر

 

هيومان رايتس واتش.Political Shari’a”?: Human Rights and Islamic Law in Northern Nigeria، نيو يورك، هيومان رايتس واتش، أيلول/سبتمبر 2004.


 

Revenge in the Name of Religion: The Cycle of Violence in Plateau and Kano States.

نيويورك، هيومان رايتس واتش، أيار/مايو 2005. 

 

ابراهيم هوا وبريسنتون ن. لايمان، Reflections on the New Shari’a Law in Nigeria، نيو يورك، مجلس العلاقات الخارجية، حزيران/يونيو 2004.


 

منشورات هيلين شابين متز، Nigeria: A Country Study، واشنطن العاصمة: مكتبة العاصمة، قسم الأبحاث الفدرالية، 1991. 

 

رود بيترز ومارتين بارندز. The Reintroduction of Islamic Criminal Law in Northern Nigeria: A Study Conducted on Behalf of the European Commission، لاغوس، أيلول/سبتمبر 2001.

 

مكتبة جامعة ستانفورد ومصادر المعلومات الأكاديمية. “Nigeria on the Internet

الديمقراطية ويب 2017