الديمقراطية ويب
  • strict warning: Non-static method view::load() should not be called statically in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/views.module on line 879.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter_boolean_operator::value_validate() should be compatible with views_handler_filter::value_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter_boolean_operator.inc on line 149.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 25.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.

 

مصر وتونس

 

نتائج الثورات التي حصلت في شهري كانون الثاني وشباط 2011، بدأ شعبا مصر وتونس عملية الاصلاح الدستوري. في كلتا الحالتين، كانت هناك قيود قليلة على سلطة الرئيس وكان هَم المصلحين الرئيسي إنشاء حكومة لا يمكن لفرع أن يحكم فيها بالمطلق.

 

قبل الثورات

 

 منذ الدستور المصري الأول عام 1923 وحتى ثورة العام 2011، كانت هناك أعمال تحقق قليلة على السلطة التنفيذية. قبل سقوط الملكية عام 1952، كان بالامكان حل البرلمان المنتخب ومجلس الوزراء من قبل الملك، والذي كان لديه أيضا حق ممارسة النقض (الفيتو) عليهما. لم يكن الملك مسؤولا أمام أية مؤسسة. بقيت السلطة التنفيذية تحت حكم الرئيس جمال عبد الناصر قوية بينما بقيت السلطتان الأخرتان ضعيفتين بالمقارنة. عندما وصل الرئيس أنور السادات الى سدة الحكم، بشّر بدستور في العام 1971 أنتج رسميا نظاماً متعدد الأحزاب بوجود برلمان ثنائي المجلس وفصل السلطات. عملياً، في ظل السادات وخليفته، حسني مبارك، فإن التشريعي والقضائي كانا غير قادرين فعلياً على ممارسة أي نوع من أنواع التحقق من عمل السلطة التنفيذية.

 

كانت السلطة التنفيذية تسيطر رسمياً على التشريع المصري، عبر النصوص الدستورية التي تحد من سلطات البرلمان وعبر مجموعة من الممارسات الأخرى – من حصر تسجيل الأحزاب الى تزوير الانتخابات – والتي أمنت عدم محاولة البرلمان تحدي الرئيس. في ظل هذا الدستور، كان الرئيس ووزراءه مسؤولين أمام البرلمان عن القيام بأي تشريع تقريباً، فيما مجلس الشعب يتمتع بتأثير محدود على الاقتصاد والأمن والسياسة الخارجية. المجلس الاستشاري، وهو السلطة الأعلى في البرلمان، كان له دور استشاري محض، كما أن 88 من أعضائه – أي الثلث – كانوا معينين من قبل الرئيس. عشرة من أعضاء مجلس الشعب، الذي تراوح عدد أعضائه بين 450 الى أكثر من 500 عضواُ، كانوا معينين من قبل الرئيس.  

 

كانت هناك مجموعة من القوانين والممارسات في مصر تسمح للسلطة التنفيذية أن تحكم بدون أن يكون هناك مجالاً للتحقق. فالاحزاب السياسية مسموح لها المنافسة في الانتخابات مثلاً، غير أن الاحزاب الدينية محظورة وكان يطلب من كل الاحزاب الجديدة أن تسجل في لجنة الاحزاب السياسية – التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي الوطني الحاكم. هذه اللجنة كانت ترفض بشكل روتيني طلبات التسجيل، وتحد بالتالي من امكانية المرشحين على منافسة الحزب الديمقراطي الوطني وتساهم بذلك في المحافظة على أغلبية كبيرة للسياسيين والاحزاب الموالية للرئيس. تزوير الانتخابات كان أيضاً منتشراً بشكل كبير والهدف منه هو تأمين أن يفوز الحزب الوطني في الانتخابات.

 

بهذا الخصوص، لعبت السلطة القضائية دوراً في ضبط السلطة التنفيذية في مصر، حتى لو كان ذلك لمدة محدودة زمنياً. ففي العام 2000، حكمت المحكمة الدستورية العليا بأن الانتخابات البرلمانية يجب أن تراقب من قبل السلطة القضائية بدلاً من وزارة الداخلية، أي أنها أبطلت عملياً البرلمان الذي انتخب في العام 1995. بالرغم من أن انتخابات عامي 2000 و2005 لم تعتبر حرة ونزيهة وقد حافظ الحزب الوطني الحاكم على أغلبيته في المجلسين، إلا أن مرشحي المعارضة، وبخاصة الاخوان المسلمين، قد تمكنوا من الفوز بعدد أكبر من المقاعد مقارنة مع أية من السنوات السابقة. في العام 2007 أعاد تعديل دستوري مهمة مراقبة الانتخابات الى لجنة الانتخابات العليا المنشأة حديثاً – والتي تم اختيار معظم أعضائها من قبل البرلمان الذي يسيطر عليه الحزب الحاكم – وبالفعل فقد أنهت وزارة الداخلية[1] هذا التحدي القانوني لصالح السلطة التنفيذية. بشكل عام، فإن النظام القضائي قد عمل ببعض الاستقلالية تجاه السلطة التنفيذية، بالرغم من أن المادة 165 من دستور العام 1971 نصت على أن السلطة القضائية يجب أن تكون مستقلة. ولكن في الحقيقية، كان وزير العدل يسيطر على ترفيعات السلك القضائي وتعويضات، وقد ياهم ذلك بإعطائه الكثير من النفوذ على القضاة والمحاكم.

 

أما في تونس تحت حكم بن علي، فقد وضع دستور العام 1959 نظام شبه رئاسي قوي، مع وجود مراقبة وتحقق على شكل سلطتين تشريعية وقضائية مستقلتين، وكان هذا الدستور يعتبر جيداً. إلا أنه كما في الحالة المصرية، كان هناك عدد من النصوص الدستورية التي حدت من السلطة القضائية والتشريعية ومن جهود النظام غير الديمقراطية للتأكد من أن السلطتين التشريعية والقضائية لا تستطيعان أن تقف في وجه السلطة التنفيذية.

 

الرئيس التونسي، وفقاً للدستور، هو الذي يعين مجلس الوزراء ومحافظي الأقاليم ورئيس منظمة مراقبة الانتخابات إضافة الى ثلثي أعضاء المجلس الأعلى في البرلمان، أي مجلس المستشارين، الذي أنشئ بتعديل دستوري في العام 2002. اما المجلس الأدنى، وهو مجلس النواب، فقد كان ينتخب عبر انتخابات شعبية. كان بإمكان المشرع التونسي، إضافة الى السلطة التنفيذية، عرض مشاريع قوانين – بالرغم من أنه وفقا للمادة 28، فإن مشاريع القوانين التي يقدمها الرئيس هي التي لها الأولوية – والتشريع الجديد يمر عبر مجلسي البرلمان قبل أن يعرض أمام الرئيس للموافقة عليه. إلا أن بإمكان الرئيس الدعوة لاستفتاء بشأن قوانين جديدة (المادة 47)، واضعاً جانباً البرلمان، كما يمكنه أن "يضع حداً لأعمال الحكومة أو أي عضو فيها" (المادة 51) دون أي ذكر في الدستور لشروط مثل هذا الفصل. من ناحية أخرىن فقد مُنح البرلمان بعض صلاحيات المراقبة على السلطة التنفيذية: فقد تم منحه سلطة التصويت لتوبيخ الحكومة، وإن صوت مجلس النواب بأغلبية مطلقة لاعتماد الاقتراح، فإن على رئيس الوزراء الذي عينه الرئيس أن يستقيل (المادة 62). في حال اعتمد مجلس النواب اقتراح توبيخ آخر خلال المدة التشريعية نفسها ، فإن الرئيس عندها إما يحل حكومته أو مجلس النواب (المادة 63). كما هو الحال في مصر، فقد استخدم نظام بن علي قيوداً على الحزب وعلى أهلية المرشح في المشاركة في الانتخابات إضافة الى تزوير الانتخابات لتأمين بقاء الحزب الحاكم، التحالف الديمقراطي الدستوري، كأغلبية مطلقة في البرلمان، مما يجعل المشرع غير قادر على تحدي الرئيس بشكل جدي.

 

أما بالنسبة الى السلطة القضائية، فإن المادة 65 من الدستور ضمنت استقلاليتها، في حين أن المادة 66 نصت على أن كل القضاة يجب أن يعينهم الرئيس. وقد أثرت السلطة التنفيذية على إحالة القضاة وتعيينهم، وبالتالي حدت بشكل كبير من قدرة المؤسسة على العمل بشكل مستقل. كان عدد حالات التدخل السياسي في المحاكم مرتفعاً جدا، والقضاة الذين كانوا يرفضون الخضوع لمثل هذا التدخل ينقلون الى مكان آخر من البلاد بعيداً عن عائلاتهم وأصدقائهم. بشكل عام، فإن الحكومة التونسية، مثل الحكومة المصرية، قد سيطرت عليها السلطة التنفيذية بشكل كبير.

 

حوارات بشأن الاصلاح الدستوري

 بدأت عملية الاصلاح الدستوري بعيد الثورات التي حصلت في مصر وتونس، وبدأ معها للحوار بشأن هذه الاصلاحات. يخص هذا الحوار أسئلة حول ما إذا كان يجب كتابة دستور جديد بالكامل أو ببساطة تعديل القائم، وما هي التغييرات المطلوبة لذلك، كما دار حول مسائل أساسية مثل توقيت التعديل الدستوري ومن سيتولى القيام بهذه المهمة. الخياران الرئيسيان اللذان تمت مناقشتهما بشأن هذا السؤال كانا إما عقد الانتخابات البرلمانية والرئاسية أولاً، ومن ثم البدء في عملية الاصلاح الدستوري، أو أن تتولى الحكومة الانتقالية إصلاح الدستور قبل عقد الانتخابات. إذا كان الخيار الاول هو المعتمد، فإن الخطر يكون أن الانتخابات قبل الاصلاح ستكون معيبة كما كانت من قبل وأن النظام السلطوي سيظل على حاله حتى بعد دخول أعضاء جدد الى البرلمان. أما إذا كان اعتمد الخيار الثاني، فإن عملية الاصلاح تبقى بين أيدي حكومات انتقالية غير منتخبة – حكومة عسكرية في الحالة المصرية – وهذا قد يؤدي أيضا الى تقويض شرعية العملية الانتخابية والاصلاحات المتخذة[2]. إن قضية التوقيت مهمة أيضا؛ ففي حين أن الانتقال الطويل قد يرسخ الحكومة الموقته، فقد تعطي الانتخابات المبكرة تعطي امتيازات للاطراف التي قامت تحت النظام القديم، تاركة للاطراف الأخرى فترة محدودة لتحريك الدعم وتنظيم أنفسهم. إن تسريع العملية قد يؤثر أيضاً على نوعية التعديلات على الدستور وقد لا يعطي للناخبين والمواطنين الوقت الكافي لمناقشة التغييرات المقترحة.

 

في مصر، اختار المجلس الأعلى للقوات المسلحة حل دستور عام 1971، وإقامة استفتاء بشأن التعديلات لصالح دستور موقت، ومن ثم تنظيم انتخابات نيابية ورئاسية، على أن يتولى البرلمان والرئيس المنتخبين مهمة وضع دستور جديد للبلاد. أعدت لجنة معينة من قبل المجلس الأعلى عدة تعديلات وصوتت نسبة 77.2 من الناخبين بقبوله – بنسبة اقتراع قدرت بحوالي 40 في المئة.[3]

 

أدارت لجنة من السلطات القضائية الاستفتاء وقد عينها المجلس الأعلى وراقب عملها حوالي 15.000 عضو من السلطة القضائية. خففت التعديلات متطلبات الترشح للمرشحين للرئاسة ووضعت قيودا على المدة الرئاسية، وأقرت بوجوب وجود رقابة قضائية على كل الانتخابات كما أعطت محكمة التمييز سلطة أن تقرر بشأن الانتخابات البرلمانية المتنازع عليها وقلصت من القيود على إعلان حالة الطوارىء والإبقاء عليها ووضعت إجراءات بشأن الخطوات القادمة لعملية الانتقال. أما الاعلان الدستوري الناتج عنها وهو سيعمل به خلال الفترة الانتقالية فقط، فقد حافظ بشكل كبير على لغة دستور العام 1971 بالاضافة الى هذه التعديلات.

 

إن العلاقة ما بين الفروع الثلاثة للحكومة هي نفسها تحت الاعلان الدستوري – يتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة مكان الرئيس، ويبقى المجلس الاستشاري مجرد هيئة استشارية مع ثلث أعضائه تعينهم السلطة التنفيذية كما أن مجلس الشعب يراقب السلطة التنفيذية وله صلاحية تشريع وتحديد السياسة الاجتماعية والاقتصادية والعامة إضافة الى الموازنة العامة[4]. وينص هذا الإعلان أيضاً أن السلطة القضائية ستراقب كل الاستفتاءات والانتخابات وتضمن الاستقلال القضائي، كما ويشمل الحدود المذكورة أعلاه المفروضة على السلطة التنفيذية. إن هذا الاعلان الدستوري هو فقط موقت، كما أن النقاشات بشأن الدستور الدائم والذي ستتم صياغته بعد الانتخابات في أيلول قد بدأت للتو.

 

لقد اختارت الحكومة التونسية استراتيجية مختلفة للانتقال؛ قانون انتخابي جديد تم تطويره من قبل الحكومة الموقتة بالتشاور مع شركاء آخرين، كما أن الانتخابات لجمعية تأسيسية قد تم تحديدها في تموز 2011. بعد أن تتم الانتخابات، يمكن لهذه الجمعية التأسيسية إما تعيين حكومة جديدة أو الطلب من الحكومة الانتقالية أن تواصل عملها حتى الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية القادمة، والمخطط لها أن تعقد بعد صياغة الدستور الجديد. الرئيس بالإنابة، فؤاد مبزع، اعتبر أن الدستور الحالي قد فقد مصداقيته وهو كان عائقاً أمام الانتخابات الشفافة، ولم يعد يعكس أمنيات الشعب التونسي، وبالتالي فإن إصلاحه يجب أن يكون المهمة الأولى في عملية الانتقال هذه[5]. كما هو الحال في مصر، فالبعض غير راضٍ عن مسار هذا الانتقال، معتبرين أن المرحلة الانتقالية ستستغرق الكثير من الوقت، أو أنه لن يكون هناك وقت كاف لاحزاب جديدة لتنظم نفسها. في بداية شهر أيار، أعلن رئيس الوزراء الباجي قائد السبسي أنه قد يتم تأخير الاستحقاق الانتخابي نتيجة لتحديات لوجستية، مطلِقاً بذلك حواراً جديداً بشأن جاهزية البلاد. كما أن هناك نقاشات إضافية بشأن جوهر الدستور الجديد – سواءً ستكون الحكومة رئاسية أم برلمانية، وكيف سيواجه المجلس التأسيسي عدم التوازن في السلطات التي كانت تحت النظام القديم، وما هو الدور الذي سيلعبه الاسلام وما إلى ذلك من أمور.

 

 

 

[1]  بهاء الدين حسن، “Egypt’s Electoral Commission: Who’s Running the Show?”  نشرة الإصلاح العربي؛ 22 تشرين الثاني/نوفمير 2010. .

[2]  جايسن غلوك، "الإصلاح الدستوري في الدول التي تشهد مراحل انتقالية: التحدّيات والفرص في مصر وتونس"معهد الولايات المتحدة للسلام، 29 أيار/مايو2011).

[3]"نتائج الاستفتاء في مصر : 77.2 في المئة قالوا "نعم" للتعديل الدستوري،" الأهرام، 20 آذار/مارس 2011، 

[4] النص الكامل للاعلان الدستوري متوفر على هذا الموقغ.

[5]  “Tunisia to elect ‘constituent team’”  الجزيرة، 4 آذار/مارس 2011

 

الديمقراطية ويب 2017