الديمقراطية ويب
  • strict warning: Non-static method view::load() should not be called statically in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/views.module on line 879.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter_boolean_operator::value_validate() should be compatible with views_handler_filter::value_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter_boolean_operator.inc on line 149.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 25.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.

 

فيتنام

الترتيب في استبيان الحرية في عام 2013: 7 في الحقوق السياسية و5 في الحريات المدنية (غير حرة)

 

ملخص

فيتنام، وتماماً كجمهورية الصين الشعبية، هي دولة نظامها شيوعي يحكمها الحزب الواحد الذي يتبع آلية سياسية قمعية ويسيطر على الإعلام وتتحكم حكومته بالمؤسسات الدينية ويقيد الحريات الفردية. يتعرض العمال والفلاحون في هذه "الجمهورية الاشتراكية" للاستغلال ولا يتمتعون بالحق في التعبير عن مصالحهم بحرية. وتماماً كالصين أيضاً، قامت فيتنام بإصلاح اقتصادها في إطار سياسة تعرف بدوي موي (التجديد) تتيح بعض أوجه السوق الحرة واستقطاب الاستثمار الأجنبي. منذ عام 1986، زاد ناتج فيتنام المحلي أربعة أضعاف تقريباً وقد بلغ 103 مليار دولار أميركي في عام 2010، فاحتلت المرتبة 55 في العالم، غير أن نصيب الفرد من الدخل ما زال متدنياً. في بلد يبلغ عدد سكانه 86 مليون شخص، كان نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي 1160 دولاراً (المرتبة 170 في العالم)، وهو يقارب نصيب الفرد من الدخل المحلي الإسمي في نيجيريا (انظر أعلاه). بلغ الدخل القومي الإجمالي وفقاً لتعادل القوة الشرائية 3070 دولاراً أميركياً، واحتلت فيتنام المرتبة 162 في العالم.

 

على الرغم من أن فيتنام تختلف عن الصين إثنياً ولغوياً إلا أنها تأثرت كثيراً بما يزيد عن 1000 سنة من الحكم الصيني الإمبريالي الذي بدأ في عام 111 قبل المسيح. ولكن إخراج الصينيين في القرن العاشر والمقاومة اللاحقة للسيطرة الصينية ساهما في تعزيز حس القومية الفيتنامية.  استعمرت فرنسا ما يعرف اليوم بفيتنام وكمبوديا ولاوس-المعروفة بالهند الصينية-في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، غير أنها أُرغمت على الانسحاب في عام 1954، مخلّفةً حكومتين منفصلتين في جنوب فيتنام وشمالها. وأدت الحرب التي تلت هذا الانسحاب والتي دعمت فيها الولايات المتحدة الجنوب غير الشيوعي، إلى توحيد البلاد تحت سلطة شمالها الشيوعي. وتسبب القمع القاسي الذي تلا ذلك بإحدى أسوأ أزمات اللجوء منذ الحرب العالمية الثانية وخلف آلاف القتلى.

 

تأثرت فيتنام بأديان عديدة (البوذية والكونفوشية والطاوية والكاثوليكية والبروتستانتية) ولكن فترات الحرية الدينية الحقيقية فيها كانت قصيرة وقليلة. استأصلت جمهورية فيتنام (فيتنام الجنوبية) بعنف المجموعات الدينية التي اعتبرت تهديداً للحكومة كما طرد الحزب الاشتراكي في شمال فيتنام رجال الدين الأجانب ومارس مراقبة سياسية قاسية على المنظمات الدينية كلها. واليوم تتابع الحكومة الشيوعية إشرافها على البنى الدينية التابعة للدولة كما تواجه الجماعات والمذاهب المستقلة قمع السلطات.

 

لمحة تاريخية

الألفية الصينية

يرتبط شعب فيتنام بشعوب جنوب شرق آسيا الأخرى غير أنه تأثر بشكل خاص بتفاعله مع الصين في الشمال. في عام 208 قبل المسيح، غزا جنرال صيني إقليم دلتا النهر الأحمر وأقام فيه مملكته الخاصة ولكن سلالة هان استولت عليه في عام 111 قبل المسيح. في الألفية اللاحقة من الحكم الصيني، طور الحكام نظام البنى التحتية للبلاد من طرق ومرافئ وإمدادات ري وفرضوا نظام قانون وحكم قائم على الكونفوشية. وتعاونت النخب الصينية مع الفئات الحاكمة المحلية في الحكم وساهم ازدهار التجارة البحرية في فتح المنطقة على الهند وانتشار البوذية.

 

نهاية الحكم الصيني

قامت ثورات عديدة في وجه الحكم الصيني ولكنها لم تنجح قط. أخيراً، تمكن الجنرال الفيتنامي نجو كوين في عام 939 للميلاد من إسقاط الحكم الصيني وأقامة دولة مستقلة. وبعد فترة تناوبت فيها على الحكم قيادات كثيرة وفشل غزو صيني للبلاد، تأسست سلالة لاي (1009-1225) وسميت البلاد بـ"داي فيت". في تلك الفترة، تم اعتماد البوذية ديانة رسمية للدولة وبدأت "داي فيت" تتوسع جنوباً على طول السهل الساحلي، دافعةً إلى الخلف شعوب منطقة شام المتأثرين بالهند والمجموعات الإثنية الأخرى. وخلفت سلالة تران (1225-1400) سلالة لاي وتابعت التوسع جنوباً ومنعت محاولات غزو كثيرة خطّط المغول لشنها من الصين في القرن الثالث عشر.

 

توقف حكم السلالات المحلية في عام 1400 عندما استولى أحد الجنرالات على السلطة وأدخل الإصلاحات التي هددت النخب الغنية وشملت إعادة توزيع الأراضي وتأمين التعليم المجاني. رداً على ذلك، لجأ مالكو الأراضي إلى سلالة مينغ الصينية التي غزت "داي فيت" في عام 1407 وإعادة الحكم الصيني الإمبريالي مؤقتاً.

 

سلالة لي وثورة تاي سون وتأسيس فيتنام

في عام 1418، قاد أحد مالكي الأراضي وعالم قانوني سابق وهو "لي لوي" ثورة أخرى وهزم قوات مينغ في عام 1428. أسس سلالة لي التي استمرت طويلاً حتى عام 1788. بحلول منتصف القرن الثامن عشر، تقدمت جيوش داي فيت وسكانها جنوباً حتى بلغت حدود فيتنام الحالية تقريباً. ولكن وبدءاً من القرن السادس عشر، انقسمت البلاد بين عائلتين من "أسياد الحرب"، نغو ين في الجنوب وترينه في الشمال. تظاهرت كلاهما بالولاء لسلالة لي وأطلقتا حرباً أهلية طويلة لتوحيد البلاد.

 

وأطلق الفلاحون بقيادة ثلاثة إخوة ثورة تاي سون (1771-1802) لتقليص الضرائب وإعادة توزيع أراضي الطبقة الحاكمة وثرواتها. وهُزمت عائلتا نغو ين وترينه وقتل أفرادهما وقسم الإخوة تاي سون البلاد بين إقليم شمالي وإقليم أوسط وإقليم جنوبي. وعلى الرغم من حفاظها إسمياً على حكم لي في البداية، تم تفكيك السلالة عندما هرب الإمبراطور الحاكم إلى الصين وحرض الصينيين على القيام بغزو باء بالفشل. غرقت البلاد في المجاعة والفوضى فتمكنت قوات "نغو ين أنه" المدعومة من الفرنسيين من هزيمة الإخوة؛ و"نغو ين أنه" هو أحد الناجين من مذبحة عائلة نغو ين الحاكمة. استولى على حكم البلاد في عام 1802 واتخذ اسم جيا لونغ (وهو مزيج من جيا دينه وتانغ لونغ، وهما العاصمتان الشمالية والجنوبية اللتان عرفتا في ما بعد بسايغون وهانوي.)، ونقل العاصمة إلى هيو الوسطى بالقرب من العاصمة الأخيرة لتاي سون. وعندما أطلق على البلاد اسم نام فيت، أصر القادة الصينيون على تحويل الاسم إلى فيتنام لتفريقها عن المملكة التي أسسها الجنرال الصيني تريو دا في عام 208 قبل المسيح.

 

التوسع الفرنسي

أعاد حكم جيا لونغ امتيازات كبار مالكي الأراضي وفرض الضرائب الباهظة والسخرة والخدمة العسكرية الإلزامية على الفلاحين. وأعيدت الكونفوشية الجديدة وأوجه أخرى من نظام الحكم الصيني بينما حظرت ممارسة البوذية والطاوية والديانات الشعبية. وبدأت الحكومة الإمبريالية وخصوصاً في عهود خلفاء جيا لونغ بقمع العدد المتزايد للمهتدين إلى الكاثوليكية. كان المرسلون البرتغاليون أول من وصل إلى البلاد في القرن السادس عشر وتبعهم رجال الدين الفرنسيين ما أدى إلى دعم فرنسا وصول جيا لونغ إلى السلطة. غير أن النظام الكونفوشي بدأ يعتبر الفرنسيين والتأثير الكاثوليكي تهديداً له وطردت السلطات الإمبريالية المستشارين الفرنسيين وأعدمت المرسلين والمسيحيين الفيتناميين. طلب المرسلون مساعدة الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث وشجعت المصالح الفرنسية التدخل بالإضافة إلى المسؤولين الذي اعتبروا توسع قوات أوروبية أخرى في المنطقة أمراً مهماً. أمر نابليون بغزو البلاد في عام 1857 ووافق الإمبراطور الفيتنامي تو دوك في عام 1862 على توقيع معاهدة يتخلى فيها عن المنطقة التي استهدفها الغزو والواقعة في جيا دينه (التي أطلق عليها الفرنسيون اسم سايغون)؛ عرفت هذه المنطقة الجنوبية بكوشينشينا. تم فرض الحماية الفرنسية على كمبوديا المجاورة في عام 1863 وأصبحت فيتنام الشمالية والوسطى في عام 1883 محميتين فرنسيتين وأطلق عليهما اسما تونكين وأنام، وأدخلت المنطقتان إلى اتحاد الهند الصينية في عام 1887 وضُمت لاوس في عام 1893.

 

الاستعمار الفرنسي والمقاومة

وافق بعض الفيتناميين في بادئ الأمر على تحجيم سلالة نغو ين في سلالة رمزية في عهد الفرنسيين بما أنها فشلت في حماية الشعب من الغزوات ومن سلسلة من الكوارث الطبيعية. رحب الفيتنامييون الكاثوليك الذين تعرضوا لملاحقة الحكومة الإمبريالية بالتدخل الفرنسي. ولكن الحكام الفرنسيين سرعان ما عزلوا الطبقة عامة والرسمية من العلماء واستبدلوا البيروقراطية القائمة بنظام استعماري يقوده الفرنسيون. تسببت السياسة الفرنسية بفقدان الفلاحين لأراضيهم فزاد الفقر وتركزت الثروات في أيدي المستعمرين الفرنسيين. اعتمد الاقتصاد على التنقيب عن المواد الخام للتصدير بما في ذلك المعادن والكاوتشوك بالإضافة إلى الأرز. تم إضعاف الصناعة المحلية وتحولت فيتنام إلى سوق للمنتجات الفرنسية.

 

تشكلت حركات المقاومة المسلحة بعد وقت قصير في بداية الحكم الفرنسي وهدفت أولاً إلى استعادة نظام ما قبل الاستعمار غير أنها اعتمدت لاحقاً الأفكار الجمهورية القومية الأوروبية. في عام 1925، أنشأ هو شي مينه ورفاقه في الحركة الشيوعية جمعية الشباب الثوري التي عُرفت لاحقاً بالحزب الشيوعي الهندي الصيني وهو أهم المجموعات المقاومة للاستعمار وأكثرها تأثيراً. أطلق الشيوعيون ثورة فلاحية باءت بالفشل في عام 1930-31 غير أنهم تمكنوا من تخطي القمع الذي تلاها. تعاون الفرنسيون طوال مدة الحرب العالمية الثانية تقريباً، مع قوات الاحتلال اليابانية لحكم الهند الصينية وشكل شيوعيو "هو" حركة مقاومة موحدة عرفت بفيت مينه، اتحدت مع مجموعات يسارية ووطنية أخرى كان التحرير في طليعة أهدافها (بما في ذلك الثورة الاشتراكية) وذلك لتكتسب أوسع دعم شعبي. في الوقت عينه، وفي عام 1945، تمكن اليابانيون، ومن دون مساعدة الفرنسيين، من إقامة حكومة صورية فيتنامية "مستقلة" بقيادة إمبراطور نغو ين، باو داي.

 

الاستقلال والتقسيم وحرب الهند الصينية الأولى

استولت فيت مينه على الحكم في الشمال وفي أجزاء من الجنوب في نهاية الحرب وأعلنت قيام جمهورية فيتنام الديمقراطية. واجهت فيت مينه مقاومة الطوائف الدينية المسلحة في الجنوب، شجعها اليابانيون والعناصر الوطنية غير الشيوعية الأخرى. وأضعف احتلال القوات الصينية المؤقت للشمال بعد الحرب واحتلال القوات البريطانية للجنوب موقع فيت مينه التي قادها الحزب الشيوعي الهندي الصيني. أطلق البريطانيون الجنود الفرنسيين في الجنوب وسلحوهم ما أتاح لهم استعادة الكثير من المناطق التي سيطرت عليها فيت مينه. في أوائل عام 1946، أُلزم "هو" بالموافقة على إدماج فيتنام في الاتحاد الهندي الصيني وعلى استمرار وجود القوات الفرنسية. وأعلن الفرنسيون كوشينشينا جمهورية منفصلة ولكن فيت مينه تمكنت من تعزيز سيطرتها على الشمال على حساب الفئات الوطنية الأخرى.

 

أدى الاحتكاك بين فيت مينه والفرنسيين في الشمال إلى صراع مفتوح بحلول عام 1946 أذن ببدء حرب الهند الصينية الأولى. مع استمرار الصراع، وحد الفرنسيون في عام 1950 البلاد بقيادة باو داي تحت اسم دولة فيتنام المشارِكة التي بقيت جزءاً من اتحاد الهند الصينية. اعترفت الولايات المتحدة وبريطانيا وقوى أخرى مناهضة للشيوعية بنظام باو داي بينما اعترفت جمهورية الصين الشعبية والاتحاد السوفيتي بحكومة فيت مينه. بدأ الفرنسيون يحصلون على المساعدات المالية الأميركية غير أنهم هزموا على يد عصابات فيت مينه. وكلف الاستيلاء على الموقع الفرنسي على شاطئ ديان بيان فو، فيت مينه 25000 شخص ولكنه أقنع فرنسا بالانسحاب من فيتنام وإنهاء الحرب. وقسمت اتفاقية لوقف إطلاق النار وقعت في جنيف البلاد عند خط العرض 17 وانسحبت القوات الفرنسية وحكومة باو داي إلى الجنوب بينما استقرت فيت مينه في الشمال. ولم تقم الانتحابات الوطنية التي هدفت إلى تأليف حكومة وطنية موحدة أبداً.

 

حرب فيتنام (حرب الهند الصينية الثانية)

حكم رئيس الوزراء نغو دينه ديم الذي عينه باو داي، وهو مناهض للشيوعية، الجنوب بمساعدة الولايات المتحدة. في عام 1955، نظم استفتاء جعله رئيس جمهورية فيتنام الجديدة مستبدلاً باو داي على رأس الدولة. واستعمل "ديم" وهو كاثوليكي، التكتيك الاستبدادي للحفاظ على السيطرة وأمر بالقبض على ما يقارب 100000 من الشيوعيين والمؤمنين ملغياً الطوائف الدينية في الريف وقامعاً المعارضة السياسية البوذية في المدن. ولكن أعماله أثارت معارضة شرسة وفشلت في ردع تقدم عصابات فيت كونغ التي يقودها الشيوعيون. وطرد انقلاب دعمته الولايات المتحدة ديم وأدى إلى قتله في عام 1963، ما أدى إلى قيام عدد من الحكومات التي لم تلبث أن انحلت. في الشمال أمم هو شي مينه الزراعة بالقوة وأطلق برنامج تصنيع بمساعدة السوفيات والصينيين وفكك المعارضة الداخلية. عملت الحكومة الشمالية أيضاً على تنظيم حركة التحرير الوطنية في الجنوب ودعمها.

 

كانت الولايات المتحدة تزيد باستمرار عدد مستشاريها وقباطنتها الذين يساعدون جيش جنوب الفيتنام ولكن، وفي عام 1965، بدأت تقصف الشمال وتنشر جيشها في الجنوب مع تراجع موقع حكومة سايغون. بلغ عدد الجنود الأميركيين في البلاد 525000 عنصراً في عام 1968. في تلك السنة، أطلقت القوات الشيوعية سلسلة من الهجمات المنسقة عُرفت بهجوم "تيت" بهدف إجبار الولايات المتحدة على التفاوض على الانسحاب. غير أن ديا بيان فو كلفتها الكثير من الخسائر وخسرت بسرعة الأراضي التي كانوا قد استولت عليها. ولكن حجم الحملة (هجمات على أكثر من 100 مدينة وقرية، بين أهداف كثيرة) أحبط معنويات الرأي عام الأميركي الذي تساءل كيف لم تتمكن القوات الأميركية الهائلة من تفاديها. وتنبه القادة الأميركيون بعد وقت قليل إلى أن الشعب لم يرغب في إدخال المزيد من الجنود إلى المعركة من أجل الفوز وبدأ انسحاب تدريجي في خضم المعارك الدائرة ومحادثات السلام الذي طالت إلى ما لا نهاية. وبينما ضمنت اتفاقات السلام في باريس عام 1973 إسمياً استقلال الجنوب والانسحاب العسكري الأميركي، استُكملت الحملات في الشمال إلى أن سقط الجنوب في عام 1975.

 

فيتنام ما بعد حرب عام 1975

تلا توحيد البلاد تحت اسم جمهورية فيتنام الاشتراكية نقل ملايين السكان واحتجاز مئات الآلاف في "مخيمات إعادة تثقيف" وفرض الزراعة والصناعة الاشتراكيتين. وتسببت محاولات الحكومة القمعية لتغيير المجتمع الفيتنامي الجنوبي بإحدى أسوأ الأزمات الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية بما أن مليون شخص هربوا براً وبحراً في السنوات العشر التالية.

 

في عهد القيادة الجديدة، أطلقت فيتنام في عام 1986 برنامجاً إصلاحياً باسم دوي موي أتاح الملكيات الخاصة ونشط الاقتصاد. ساعدت إصلاحات أخرى، مثل تلك التي أطلقت في الصين، في إطلاق النمو الاقتصادي في فيتنام وفي تقليص الفقر ولكن الحزب الشيوعي الفيتنامي أبقى على سيطرته على السلطة السياسية. وانعكست فلسفة الحكم في إعلان للأمين عام للحزب الشيوعي لي خافيو في اجتماع اللجنة المركزية المكتمل النصاب في شهر آب/أغسطس من عام 1999:

 

"لن يسمح شعبنا بمشاركة أي قوى أخرى للقوة السياسية. وأي أفكار تشجع "الديمقراطية المطلقة"، وتقديم حقوق الإنسان على السيادة أو دعم تعدد الأحزاب أو التعددية السياسية... هي أكاذيب وخداع."[1]

 

حرية الدين

 لمحة تاريخية

 لقد واجه الدين في فيتنام على مر التاريخ كما في غالبية البلدان، جهود الدولة الهادفة إلى فرض بعض المعتقدات والممارسات على الشعب. كانت الكونفوشية، وهي مجموعة من المعتقدات الأخلاقية والروحية تطورت مع النظام الإمبريالي الصيني، الديانة الرسمية طوال 1000 عام من الحكم الصيني الذي بدأ في عام 111 قبل المسيح. أما البوذية التي تسربت إلى البلاد على أنها ديانة شعبية خلال الحكم الصيني، فاعتُمدت كديانة فعلية للدولة بعد استقلالها في القرن الحادي عشر وظلت الديانة الأساسية بعذئذٍ. ولكن سلالة نغو ين حاولت فرض نمط صارم من الكونفوشية في القرن التاسع عشر.

 

أدخلت الكاثوليكية على يد المرسلين البرتغاليين ودفع المرسل اليسوعي الفرنسي ألكسندر دي رود العديدين إلى اعتناق المسيحية في القرن السابع عشر (ويعود لـ"دي رود" أيضاً فضل تنظيم اللغة الفيتنامية في أبجدية لاتينية سميت بكوك نغو وهي تستعمل في أيامنا الراهنة). وعلى الرغم من طرد دي رود، تم السماح بدخول مرسلين آخرين بعده، وبحلول عام 1841، بلغ عدد أتباع الكنيسة الكاثوليكية 450000 شخص. في ظل الحكم الفرنسي، كانت فيتنام بلداً طغت فيه التعددية الدينية وكثرت فيه فروع الديانات الأساسية الجديدة المسيّسة التي عارضت الحكم الاستعماري الفرنسي والشيوعية. واعتمدت كل من ديانة كاو داي (وهي مزيج من الكاثوليكية والطاوية والكونفوشية والبوذية) التي أُسست في عام 1926 والطائفة البوذية هُوا هاو التي أُسست في عام 1939، مواقف وطنية متطرفة وقد تسبب ذلك بمواجهتها مشاكل مع العديد من الحكومات المتلاحقة.

 

الديانة الرسمية في جمهورية فيتنام الاشتراكية

في الظاهر، يعد الدستور الفيتنامي والمرسوم حول حرية المعتقد المنظمات الدينية بحرية الدين. وينص مرسوم عام 2004 على ضمان الدولة لحرية المعتقد وحرية الدين لمواطنيها؛ غير أن وزارة الخارجية الأميركية صنفت فيتنام بين البلدان "المثيرة للقلق" في شهر أيلول/سبتمبر من عام 2004 لانتهاكاتها الفادحة للحرية الدينية. أحرز النظام تقدماً في هذا المجال ورُفع هذا التوصيف عن البلاد في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2006.

 

وكما في البلدان الشيوعية الأخرى، تحبَط ضمانات الدستور الفيتنامي لحقوق الإنسان والحريات بالمبادئ الماركسية اللينينية مثل "المركزية الديمقراطية" التي تحظر معارضة القرارات بعد اتخاذها من قبل قيادة الحزب. تعطى الأولوية للهدف المتمثل بالتحول الاجتماعي الذي يرتئيه الحزب وتستثنى الحقوق الفردية كلها حتى إنها قد تعتبر عوائق أمام التوجيهات الرسمية. وتلغي الأحكام المبهمةُ المعاني في الدستور والقوانين الأخرى ما تدعيه من حماية حقوق الإنسان من خلال منع أي سلوك يؤثر سلباً على الوحدة الوطنية ويكون قدحاً للمسؤولين السياسيين وللسياسات أو يخالف الأنظمة القائمة. وتنص المادة 205أ من قانون العقوبات على ما يلي:

 

تفرض على كل من يستغل حرية التعبير أو الصحافة أو الدين أو يستعمل خطأً حقوق التجمع وإنشاء الجمعيات أو أي حقوق ديمقراطية أخرى ممنوحة بما ينتهك مصالح الدولة والمنظمات الاجتماعية أو المواطنين، عقوبة "الخدمة المجتمعية" لمدة قد تبلغ السنتين أو السجن بين ثلاثة أشهر وثلاث سنوات.[2]

 

وقد أقامت فيتنام مكتب الشؤون الدينية الذي يعنى بالممارسات الدينية كلها. يشرف هذا المكتب على المؤسسات الدينية الموافق عليها وينظم استعمالها للأملاك والموارد ويطلب إلى كل من المنظمات الدينية أن تتسجل لدى السلطات المحلية أو سلطات المحافظات أو السلطات الوطنية. وينفذ الموظفون الأمنيون ما ورد في قانون العقوبات والقوانين الأخرى على عدم وضوحها، عندما يرون حاجة لذلك، وهم يقيدون بشكل عام نشاط الجماعات الدينية.

 

ثمة الكثير من المؤسسات الدينية المسجلة بما فيها مجموعات بوذية ومسيحية بالإضافة إلى طائفة كاو داي المزجية. ولكن تلك ليست سوى أشكالاً للمؤسسات الدينية التقليدية تنشئها الحكومة أو تتحكم بها؛ فحتى الكنيسة الكاثوليكية اضطرت إلى التنازل عن بعض من استقلاليتها، خصوصاً في ما يتعلق بالتعيينات الكهنوتية كي لا يتم طردها من البلاد. توافق كل من المنظمات الدينية الرسمية على قبول إشراف الدولة على شؤونها الداخلية وهي تابعة لجبهة أرض الآباء وهي مجموعة شاملة للحركات الاجتماعية متصلة بالحزب الشيوعي.

  

يعتبر الانتماء الديني في فيتنام راسخاً إذ يعرب 70% من السكان عن اعتناقهم إحدى الديانات. 50% من السكان هم من البوذيين، 10% من الكاثوليك وحوالى 2% من البروتستانت أما من تبقى فهم من أتباع كاو داي وهُوا هاو وديانات أخرى.

 

الديانات غير الرسمية في جمهورية فيتنام الاشتراكية

 

تُمنع الفئات التقليدية أو المستقلة الناشئة عن المجموعات الدينية من التسجل ما يجعلها مجبرة على ممارسة إيمانها خارج القانون. ومن بين هذه الفئات كنيسة فيتنام البوذية الموحدة وبعض مجموعات هوا هاو وكاو داي وبعض الجماعات البروتستانتية التي ترفض الانضمام إلى الكنائس الرسمية. ويعتقد أن غالبية المؤمنين البروتسنتيين المستقلين هم أقليات إثنية.

 

كذلك يحظر على المجموعات غير الرسمية إقامة مراكز تثقيفية أو تدريب رجال الدين أو إقامة أماكن عبادة. وقد تعرض قادة هذه المجموعات وأعضاؤها للسجن كما أُرغم أتباعها على التخلي عن إيمانهم أو التحول إلى ديانات معترف بها وقد نظم المسؤولون السياسيون حملات هدفت إلى تخريب خلواتهم الدينية.

 

وقد اشتُهرت قصة أعضاء الهوا هاو الخمسة الذين سجنوا في مقاطعة آن جيانغ في عام 2000 بعد أن زُعم بأنهم كانوا يخططون لإقامة تجمع غير مسموح به بمناسبة ذكرى وفاة المؤسس. ووقع أربعة من أصل الخمسة كتاباً يعترضون فيه على انتهاكات الحكومة ففرضت عليهم أحكام تراوحت بين سنة وثلاث سنوات في السجن "لاستغلالهم حقهم في الحريات الديمقراطية ولإخلالهم بالنظام الاجتماعي ومعارضتهم السلطات عامة." وقد أعلنت جماعة همونغ وأقليات إثنية أخرى تعيش في المناطق العليا عن مضايقات كثيرة ارتكبها رجال الشرطة بحق أعضائها وعن محاولات لدفعهم إلى التخلي عن إيمانهم. ويعتقد أن السلطات تحتجز عدداً كبيراً من السجناء لأسباب تتعلق بمعتقداتهم الدينية على الرغم من عدم وجود أرقام دقيقة غير أن الحكومة ترفض الاعتراف بذلك.

 

تدل أعمال الدولة على افتقار فيتنام إلى حرية دينية حقيقية على الرغم مما يضمنه الدستور والقوانين الأخرى. وتماماً كما يتحكم الحزب الشيوعي بالنشاط السياسي، يتم تنظيم الممارسات الدينية ومراقبتها من قبل الحكومة التي تمنع قيام جماعات مستقلة تخرج عن حكمها.

 


[1]هيومن رايتس واتش، Vietnam: The Silencing of Dissent. ، نيو يورك: هيومن رايتس واتش، أيار/مايو 2000.

[2] منظمة العفو الدولية، . “Socialist Republic of Viet Nam: Religious Intolerance—Recent Arrests of Buddhists.”، لندن: منظمة العفو الدولية، شباط/فبراير 2001.

 

الديمقراطية ويب 2017