الديمقراطية ويب
  • strict warning: Non-static method view::load() should not be called statically in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/views.module on line 879.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter_boolean_operator::value_validate() should be compatible with views_handler_filter::value_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter_boolean_operator.inc on line 149.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 25.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.

 

 

ألمانيا
الترتيب في الحرية في العالم 2012: 1 الحقوق السياسية ، 1 الحقوق المدنية (حرة) ؛


ملخص

شهدت ألمانيا واحدة من أكبر التحولات السياسية من الديكتاتورية الى الديموقراطية في العالم، كما شهدت تحولا بين سيادة القانون والخروج على القانون.  بعد أن أصبحت دولة حديثة في عام 1871، تقدمت ألمانيا لتصبح قوة اقتصادية كبيرة في أوروبا، ولكن سياساتها العدوانية أدت إلى هزيمة كارثية في الحرب العالمية الأولى. بعد فترة من الديمقراطية غير المستقرة ، سقطت البلاد تحت قبضة النازيين الحديدية في 1933- 1945. وقد هزم  الحلفاء الغربيون والاتحاد السوفياتي الرايخ الثالث الذي قاده أدولف هتلر للهيمنة على العالم في الحرب العالمية الثانية، وسرعان ما تم تقسيم البلاد إلى الغرب والشرق. من حالة الهزيمة المطلقة، خرجت المانيا الغربية من سيطرة الحلفاء وأصبحت ديمقراطية قوية، حصنا لحلف شمال الأطلسي، وزعيما اقتصاديا عالميا. على النقيض من ذلك، فرض الاتحاد السوفياتي ديكتاتورية شيوعية قاسية في ألمانيا الشرقية، والتي يرمز لها جدار برلين حيث بني الجدار لمنع الناس من الفرار إلى الغرب. بدأ المواطنون الألمان الشرقيون بالتعبئة ضد النظام الشيوعي في عام 1989، وقد ساعدتهم قدرتهم الممنوحة حديثا على مغادرة البلاد. في 3 أكتوبر 1990 تم توحيد ألمانيا الشرقية والغربية تحت جمهورية ألمانيا الاتحادية وتم إعتماد دستور موحد ونظام ديموقراطي. على الرغم من العبء الإقتصادي للقيام بالوحدة مع الشطر الشرقي الأكثر فقرا، أصبحت ألمانيا في عام 2010 رابع أكبر اقتصاد في العالم مع ناتج محلي اجمالي يقدر بـ 3.28$ تريليون. علاوة على ذلك، تحتل ألمانيا مراتب عليا في مستويات أخرى من الرفاه الإجتماعي والإقتصادي. وفي عام 2010 احتلت ألمانيا المرتبة 24 في ما يتعلق بالدخل القومي الإجمالي للفرد (43110$) واحتلت المركز 14 للدخل القومي الإجمالي في حال قياسها عبر القوة الشرائية - (purchasing power parity) - والتي تأخذ في عين الإعتبار عوامل أخرى مثل التضخم المالي (37950$).  

 

التاريخ

تاريخ ألمانيا القديم 
على الرغم من أن ألمانيا لم تصبح دولة موحدة وحديثة حتى عام 1871 ،و لكن لعبت إماراتها ومناطقها دورا مركزيا في تاريخ أوروبا منذ القدم. هاجرت القبائل الجرمانية، بما في ذلك الأنكلز والسكسون والجوت، والوندال، في البداية من منطقة البحر الأسود حوالي 500 قبل الميلاد الى شبه جزيرة جوتلاند في بحر البلطيق، ومن ثم إلى أجزاء أخرى من ساحل بحر البلطيق. وفي بداية القرن الأول قبل الميلاد، هاجرت بعض القبائل الى الغرب والجنوب والى انكلترا وما يعد اليوم فرنسا وألمانيا وبولندا. وبعد قرون من التعرض للهجوم والغزو من قبل جحافل الروم التي كانت تعبر نهر الراين، صدت القبائل الجرمانية الجيش الامبراطوري الروماني.  في عام410 ميلادي،حين قام القوط الغربيون تحت زعامة ألاريك باجتياح روما نفسها.  ، وقد كان هناك تاثير للقبائل الجرمانية بشدة على تاريخ وتطور الكثير من أوروبا الغربية والوسطى منذ ذلك الوقت وقبله، بما في ذلك ألمانيا نفسها، وكذلك النمسا ودول البلطيق والدنمارك وفرنسا وهولند وبلجيكا وايطاليا وسويسرا وبولندا.

 

قانون يوريك

كتب يوريك، ملك القوط الغربيين خلال القرن الخامس، ودوّن التراث الشفهي للقوانين الجرمانية في دستور ما يسمى قانون يوريك، وقد اشتمل هذا القانون على نظام لاختيار خلفاء الملوك من خلال المجلس الأعلى للناخبين، وهم قادة يمثلون العديد من المناطق الجرمانية.  وقد تم اعتماد هذا النظام من قبل الإمبراطورية الفرنجية بالاضافة الى توسيعه واستمر الى ما بعد قيام الإمبراطورية الرومانية المقدسة (أنظر أدناه) كوسيلة لاختيار خلفاء للملوك. ومن الجدير بالذكر أيضا أنه كان لهذا القانون تأثير على تطوير الأنظمة البرلمانية الأوروبية، وحتى الكونغرس الأميركي.

 

الإمبراطورية الرومانية المقدسة

 أصبحت الإمبراطورية الفرنجية القبيلة المهيمنة الجرمانية تحت حكم شارلمان (768-814)، وقد قام شارلمان بتوسيع نطاق سيطرته إلى الشمال (ولاية سكسونيا) والى الشرق (لما يسمى اليوم بالنسما) والجنوب (لومبارديا). ونتيجة لولاء الشعب الفرنجي الى البابا، أعطى البابا ليو الثالث شارلمان لقب الإمبراطور الروماني المقدس في عام 800 بعد الميلاد، وبالتالي كان يعتبر وريث سلطة الامبراطورية الرومانية القديمة. وانقسمت هذه الإمبراطورية بعد وفاة شارلمان، مع حلف الدول الإيطالية والألمانية اللتان شكلتا مركزا لاستمرار الإمبراطورية الرومانية المقدسة.

ووصل أوج نفوذ الإمبراطورية أثناء الحروب الصليبية، عندما تم تأسيس أنظمة عسكرية مختلفة مثل فرسان توتوني الذين نشؤوا للاستجابة لنداءات البابا لإحتلال القدس و"استرجاع" الأراضي المقدسة للعالم المسيحي. وبعد هزيمتها في الحروب الصليبية، قام فرسان توتوني باحتلال بروسيا ثم قاموا بالتوسع شرقا بموجب أوامر البابوية حتى وصلوا إلى استونيا. تلاشت الإمبراطورية الرومانية المقدسة على مر الزمن في أعقاب الحروب الدينية (أنظر أدناه)، وانتهت أخيرا في عام 1806، عندما أجبر نابليون الامبراطور الأخير الملك فرانسيس الثاني بالتنازل.

 

الاصلاح البروتستانتي

في عام 1517 نشر راهب ألماني اسمه مارتن لوثر وثيقة تسمى خمسة وتسعون أطروحه عند باب كنيسة فيتنبرغ في ألمانيا. وكان هذا الاحتجاج على بيع الغفران، و بيع الغفران هو اعتقاد بأنه من الممكن ان يشتري اي شخص صك للصفح عن الخطايا،ولقد نشأ "بيع الغفران" في بداية الاصلاح البروتستانتي الذي كان السبب في تطوير كنائس وطوائف مسيحية بديله، رفضت في اعتقاداتها وممارساتها  سلطة البابوية في جميع انحاء القارة.وقد خلق هذا انقساما سياسيا كبيرا – حيث انقسمت الامارات والممالك الجرمانية الى بروتستانتية (لوثرية) في الشمال بينما بقي الجنوب كاثوليكيا – مما أدى لاحقا الى حرب دموية لمدة ثلاثين عاما (1618-1648) اشتركت فيها في نهاية المطاف جميع القوى الكبرى الأوروبية.و رغم ذلك تركز القتال، في الأراضي الألمانية وتسبب في ما يقدر بنحو أربعة ملايين حالة وفاة من أصل عدد سكان يقدر بـ 10 ملايين نسمة، وانتهت الحرب بتوقيع معاهدة وستفاليا عام 1648 التي أرست مبدأ حرية الدين داخل وبين الدول الأوروبية للمرة الأولى.

 

بروسيا وبروز الإمبراطورية الألمانية الأولى
على مدى القرن المقبل، بدأ النظام الملكي البروتستانتي في مملكة براندنبورغ-بروسيا ينامي قوته مقارنة مع عائلة هابسبورغ الكاثولوكية التي كانت في السلطة وقد عملت بروسيا على توسيع نفوذها الاقتصادي والانضمام الى روسيا في تقسيم بولندا عام 1793 وبالتالي الحصول على الأراضي الغربية لبولندا.  ولكن تجدر الإشارة أنه كان لبروسيا سياسة "الاستبداد المستنير" ، والذي كان واضحا من خلال سياستها المتمثلة في التسامح الديني وإصلاح الخدمة المدنية والبيروقراطية.

ولقدعكست هزيمة نابليون لبروسيا والدويلات الألمانية الأخرى في 1806 في معركة جينا تعاظم قوة بروسيا المتنامية باطراد في أوروبا الوسطى.و في نهاية المطاف وبعد هزيمة نابليون في واترلو في عام 1815، قررت 39 دولة ألمانية إقامة اتحاد كونفدرالي فضفاض تحت قيادة نمساوية كجزء من مؤتمر فيينا.وفي العقود اللاحقة، اكتسبت بروسيا القوة الكبرى في هذا الاتحاد، وفي عام 1871 أعلن أوتو فون بيسمارك، رئيس وزراء الدولة البروسية، تأسيس الإمبراطورية الألمانية الأولى. وكان صعود ألمانيا باعتبارها دولة قومية حديثة صاروخيا معتمدا على التصنيع السريع وعلى مستوى عال من العسكرة. بالرغم من ذلك شهدت هذه الفترة تطوير الأحزاب السياسية الديمقراطية والنقابات والصحافة الليبرالية.

 

الحرب العالمية الأولى وجمهورية فايمار
أدت قوة ألمانيا الاقتصادية وموقفها العدواني في السياسة الخارجية إلى دخولها في صراع مع الدول الأوروبية الأخرى، وأدى ذلك في نهاية المطاف إلى الحرب العالمية الأولى. وبعد أربع سنوات مضنية من القتال على جبهتين، استسلمت ألمانيا في عام 1918. أدت نهاية الحرب إلى إنشاء أول دستور ديموقراطي لألمانيا بالاضافة الى حكومة ديمقراطية، الذي كان يرأسها الحزب الديمقراطي الاجتماعي. وسرعان ما تقوضت الحكومة الديمقراطية الجديدة بسبب الاستقطاب السياسي في الرايخستاغ (مجلس النواب التشريعية) الذي كان يصل في كثير من الأحيان الى طريق مسدود، وذلك بالاضافة الى سلسلة من التمردات الشيوعية. وما زاد من ضعف حكومة الاجتماعيين الديموقراطيين كان توقيعهم على معاهدة فرساي في يونيو\حزيران عام 1919، والتي كانت معاهدة سلام قاسية حيث تطلبت من ألمانيا التنازل عن الأراضي المتنازع عليها، ونزع السلاح والتخفيف من التصنيع في المجالات الاقتصادية الرئيسية، ودفع تعويضات كبيرة.

وقد تميزت فترة ما بعد الحرب في ألمانيا، والمعروفة باسم جمهورية فايمار، بارتفاع حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي ضمن الحكومة الديمقراطية بالاضافة الى العديد من محاولات الانقلاب الفاشلة، التضخم، والاحتلال المؤقت من قبل فرنسا، والكساد الاقتصادي الذي بدأ في أوائل 1930 والذي ترك ملايين من العاطلين عن العمل.

 

صعود هتلر والرايخ الثالث
في خضم هذا السخط السياسي والاقتصادي، أدت انتخابات مجلس النواب الألماني في عام 1932 لحصول حزبين معاديين للديمقراطية على عدد كبير من المقاعد: الحزب الاشتراكي الوطني (النازي) والشيوعيون. حيث حصل النازيون، الذين وعدوا بتصحيح المهزلة القومية التي حدث في فرساي، على أكبر عدد من المقاعد عام 1932، وفي عام 1933 طلب الرئيس بول فون هيندينبيرغ من هتلر أن يأخذ منصب المستشار وأن يشكل الحكومة.

وبعد فترة وجيزة أصبح هتلر مستشارا، وقبل أسبوع من الانتخابات المقرر إجراؤها في الرايخستاغ في مارس 1933، دمر حريق مبنى الرايخستاغ، مما وفر الذريعة لهتلر لإقامة ديكتاتورية. اعتقل هتلر على الفور أعضاء قياديين في الحزب الشيوعي، مدعيا أنهم كانوا مسؤولين عن الحريق. ثم حصل هتل على موافقة  هيندينبيرغ لاتخاذ تدابير طارئة بموجب المادة 48 من الدستور، وهو حكم سبق استخدامه لاخماد بعض التمردات. وفي مارس 1933، تم أخيرا اعتماد قانون تمكين من قبل الرايخستاغ، مما سمح لهتلر الحكم دون موافقة برلمانية. على الرغم من أنه كان هناك حاجة إلى دعم من ثلثي مجلس النواب الألماني لتصديق ذلك القانون، لكنه لم يسمح لبعض الشيوعيين والاشتراكيين الديموقراطيين بالتصويت.

عمل هتلر بشكل سريع على تحصين سلطته من خلال الجمع بين منصبي الرئيس والمستشار، وحظر أحزاب المعارضة، وإجراء عمليات تطهير للخدمة المدنية والقضاء وقوات الأمن، وإنشاء قوة تسيطر عليها قوات الأمن الخاصة النازية (سكهوتزستفل). مباشرة بعد تولي هتلر السلطة، وقد قدرعدد أعضاء أحزاب المعارضة والنقابيين وغيرهم الذين اعتقلوا وقتلوا أو أرسلوا إلى معسكرات الاعتقال بـ 11000 شخص. وقد شكلت عمليات التطهير الأولية هذه خطوة أولى صغيرة في ما أصبح حملة غير مسبوقة من القمع والقتل الجماعي.

قام هتلر باعادة تسليح ألمانيا وأعاد سيطرته على الأراضي المنزوعة السلاح، واعتمدت قوات الحلفاء، وخاصة المملكة المتحدة، سياسة الاسترضاء.وكنتيجه لهذه السياسة قام هتلر بإعادة احتلال سوديتنلاند، التي كانت قد تنازلت ألمانيا عنها لتشيكوسلوفاكيا كجزء من معاهدة فرساي، ومن ثم ضم النمسا الى ألمانيا في عام 1938. وكانت هذه الأعمال مجرد بداية لمشروع هتلر الكبير بالسيطرة على العالم (في تحالف مع إيطاليا الفاشية واليابان)  والتطهير العرقي.

 

كارثة الحرب العالمية الثانية
بعد تأسيس تحالف مؤقت مع ستالين في إطار اتفاق مولوتوف ريبنتروب 1939، أطلق هتلر شرارة الحرب العالمية الثانية بغزو بولندا في 1 سبتمبر \ أيلول 1939. وقد دفع هذا الفعل الحكومتين البريطانية والفرنسية إلى إعلان الحرب على ألمانيا في 3 أيلول (في هذه المرحلة كانت القوات السوفياتية قد احتلت النصف الشرقي من بولندا).  وبسرعة بالغة قامت القوات النازية باحتلال الكثير من دول أوروبا الغربية وشمال أفريقيا، وفي يونيو 1941 ، قام هتلر بانتهاك الاتفاق مع السوفيات بغزو أراضيهم (ووصل قريبا من موسكو).  كان استسلام اليابان في 2 سبتمبر 1945 علامة  نهاية الحرب، حيث هزمت  ألمانيا تماما وتم احتلالها من قبل قوات الحلفاء والقوات السوفياتية على حد سواء. وكان العدد الإجمالي للذين فقدوا حياتهم في الحرب قد بلغ رقما لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية. عموما، وتشير التقديرات إلى أن عدد القتلى تراوح بين 35 مليون و60 مليون من الجنود والمدنيين، من بينهم ستة ملايين يهودي الذين قتلوا في المحرقة النازية، والتي كانت محاولة منظمة ومنهجية لإبادة الشعب اليهودي. كما قتل أكثر من ثلاثة ملايين آخرين ، بمن فيهم الغجر والسلاف والمعوقين ومثليو الجنس ، من قبل النظام النازي ومؤيديه.

 

جمهورية ألمانيا الفيدرالية (ألمانيا الغربية)

بعد استسلام ألمانيا غير المشروط، التقت قوات الحلفاء في مؤتمر عقد في بوتسدام، ألمانيا، والمعروف باسم مؤتمر بوتسدام (يوليو - أغسطس 1945).وفي الاجتماع، وافق قادة الاتحاد السوفياتي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة على إعطاء أراضي ألمانيا الشرقية لبولندا (والتي قام الاتحاد السوفياتي بضم أراضيها الشرقية)، وناقش المجتمعون دور الاتحاد السوفييتي والتعويضات ومسألة اليابان. كما أنشأوا أربع مناطق محتلة في ألمانيا على أن تدار من قبل الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين والسوفيات، والتي كانت قد رتبت في وقت سابق في مؤتمر يالطا في فبراير 1945. قد قام الإتحاد السوفياتي باحتلال الجزء الأكبر من أوروبا الشرقية، وبالتالي وسع حدوده على نحو فعال الى ألمانيا الشرقية. وقد أشار حصار الاتحاد السوفياتي للمناطق الغربية من برلين في عام 1948 على نواياه في احتلال دائم للمنطقة الشرقية وكل برلين. قرر الأميريكيون والبريطانيون والفرنسيون انشاء دولة مستقلة من المناطق الثلاث. وقد تأسست جمهورية ألمانيا الفيدرالية في 23 مايو عم 1949 مع اعتماد القانون الأساسي. أما الاتحاد السوفياتي فأنشأ جمهورية ألمانيا الديمقراطية (المانيا الشرقية) في 7 أكتوبر، 1949.

خلال فترة الاحتلال، قامت قوات الحلفاء بتطبيق سياسة إجتثاث الحزب النازي، وأعادت بناء الاقتصاد في ألمانيا، وأقامت مؤسسات ديمقراطية. وشاركت منظمات مثل الاتحاد الأمريكي للعمال في مساعدة نظرائهم الالمان في اعادة الاعمار. برز كونراد اديناور أهم زعيم سياسي ألماني خلال فترة ما بعد الحرب، وهو رئيس الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) ، الذي فاز في الانتخابات التشريعية الاولى في البلاد في عام 1949 وشكلت معه أول حكومة اتحادية. قاد أديناور حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحزب الذي هيمن على الحكومات الائتلافية ما بين سنة 1949 و 1963، ويرجع إليه الفضل في تحقيق الانتعاش الاقتصادي وبناء توافق قوي حول الآراء الديمقراطية وإقامة التوازن بين سياسات السوق الحرة والسوق الاجتماعي ودفع ألمانيا نحو سياسة الاندماج الأوروبي.

في عام 1951، قامت ألمانيا، جنبا إلى جنب مع بلجيكا وفرنسا وايطاليا ولوكسمبورغ وهولندا، بالانضمام الى إتفاق الاتحاد الأوروبي للفحم والصلب وقد كان هذا الاتفاق بداية الطريق نحو السوق الأوروبية المشتركة. وفي 6 مايو 1955 انضمت ألمانيا الى حلف الناتو، وأصبحت العضو الخامس عشر. أدى الانتعاش الاقتصادي في ألمانيا، والذي كان قد تمت مساعدته من قبل خطة مارشال بالاضافة الى قرار الحلفاء الغربيين بدعم إعادة التصنيع، وجعل ألمانيا قوة اقتصادية رائدة - الرابعة في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي بعد الولايات المتحدة والصين واليابان في عام 2010. خضعت جمهورية ألمانيا الإتحادية لتغييرات سياسية جذرية بعد الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك تطوير مناخ عام من الحرية السياسية، و وجود العديد من الأحزاب الديموقراطية، تغييرات مستقرة في الائتلافات الحكومية (بقيادة حزب الديموقراطي المسيحي والحزب الاجتماعي الديموقراطي)، إطلاق استقلالية القضاء، ونظام فيدرالي يتميز بفصل السلطات واللامركزية الادارية، بالاضافة الى التنصل الكامل من ماضي ألمانيا النازي.

 

جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية)
تقدم ألمانيا بعد الحرب نموذجا عن انقسام واضح من حيث الحكم وسيادة القانون. فمنذ البداية، فرض الاتحاد السوفياتي حكمه على المنطقة المحتلة من ألمانيا الشرقية وتم إدماجها في النظام الجديد من الدول الدائرة في فلك الاتحاد السوفياتي، والتي اجتمعت في إطار حلف وارسو عام 1955. وكان حلف وارسو عبارة عن تحالف عسكري بين الاتحاد السوفياتي والعديد من دول أوروبا الوسطى والشرقية لتشكل منافسة لمنظمة حلف شمال الأطلسي في الغرب. اضطر الحزب الديموقراطي الإشتراكي في وقت مبكر من الإحتلال على الإندماج مع الحزب الشيوعي تحت اسم حزب الوحدة الإشتراكي،  أو
SED.  بعد تأسيس جمهورية ألمانيا الديمقراطية (GDR) في عام 1949، تم فرض دستور على النمط السوفياتي، حيث تتركز كل السلطة في الحزب الاشتراكي الموحد.

كانت جمهورية ألمانيا الديمقراطية (GDR) من أكثر البلدان قمعا في الكتلة السوفياتية. تم سجن المعارضين السياسيين بسرعة وخضعت جميع المؤسسات لسيطرة الشرطة السرية، جهاز أمن الدولة أو "ستاسي" (Staatssicherheit) . وبعد التوحيد، أقرت الحكومة قانون الوثائق "ستاسي"، الذي ذكر أن كلا من مواطني ألمانيا الشرقية السابقة فضلا عن الأجانب لديهم الحق في الاطلاع على ملفاتهم. ويقدر أن أكثر من مليون شخص تمكنوا من الوصول إلى الملفات الخاصة بهم بالفعل. وتبين أن هناك ملفات تطال ما يقارب ستة ملايين من الألمان الشرقيين، أي أكثر من ثلث السكان. و بحلول نهاية فترة الحكم الشيوعي، كان هناك ما يقارب المئة ألف موظف في جهاز أمن الدولة وأكثر من مليونين من المتعاونين وكانت العلامة الأكثر وضوحا للنظام القمعي في ألمانيا الشرقية من ناحية الغرب، هي سيطرتها التامة على حرية التنقل. حتى قبل أن تم بناء جدار برلين في عام 1961، قام النظام باطلاق النار على الأشخاص الذين حاولوا عبور السياج الشائك الذي كان يمر على طول البلاد وذلك للوصول الى الغرب. وفقا للتقديرات الرسمية، قتل 125 شخصا كانوا يحاولون عبور الجدار، على الرغم من أن تقديرات غير الرسمية تقدّر الرقم بـ 1200 شخصا.

عقب فتح حدود المجر مع النمسا في شهر أغسطس عام 1989 ، أدت جهود الآلاف من المواطنين في ألمانيا الشرقية الذين كانوا يحاولون المغادرة عبر المجر إلى احتجاجات حاشدة في جميع المدن الرئيسية في ألمانيا الشرقية. هذه التعبئة الشعبية أدت في النهاية إلى سقوط جدار برلين في 9 نوفمبر 1989، وانهيار النظام بعد ذلك بوقت قصير. وفي أعقاب هذه الأحداث الدراماتيكية، شرعت المفاوضات بين الحكومتين الألمانية لإعادة التوحيد بسرعة. وفي يوم 3 أكتوبر 1990، تم ضم ألمانيا الشرقية رسميا في إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية. وأجريت انتخابات ديمقراطية وطنية كاملة في ألمانيا في ديسمبر 1990 للمرة الاولى منذ عام 1933، ولكن على النقيض من عام 1933، جاءت هذه الانتخابات لتعزيز ديمقراطية ألمانيا الموحدة. في الوقت نفسه، وبسبب تدمير الاقتصاد تحت النظام الشيوعي ما يزال شرق ألمانيا متخلفا عن الجزء الغربي من البلاد في جميع المؤشرات الاقتصادية على الرغم من تحويلات ضخمة من الأموال على مدى السنوات ال 15 الماضية.

سيادة القانون

تحكم جمهورية ألمانيا الاتحادية (يشار عادة إليها كألمانيا) عبر دستور وقانون أساسي تم اعتماده في 23 أيار 1949. على الرغم من أن التأثير الأميركي في النظام واضح المعالم وخصوصا في ما يتعلق بالفدرالية وفصل السلطات، فان النظامين السياسي والقانوني يعكسان تاريخ ألمانيا نفسها، وأهمها وحشية الحكم النازي.

المادة 1 من القانون الأساسي تنص على : "إنّ كرامة الإنسان مصونة وسيكون احترامها وحمايتها من واجب سلطة الدولة." خلافا لجمهورية فايمار، حيث أعتبرت حقوق الإنسان من "أهداف الدولة" فقط، وحيث كان بالامكان للسلطة الرئاسية ان تتجاوز احترام حقوق الانسان (كما في مرسوم حريق الرايخستاغ)، فان القانون الأساسي لألمانيا الحديثة يجّذر جميع مؤسسات الدولة في نطاق حماية حقوق الإنسان. المادة 79 والتي تحدد كيف يمكن تعديل الدستور تجعل من حقوق الإنسان مصونة دون إستثناء وبالتالي تمنع أي تعليق مؤقت أو طارئ لحقوق الإنسان.

تم تأسيس فصل السلطات في وقت مبكر من عام 1949 في ألمانيا الغربية سابقا من خلال نظام إتحادي من الولايات وتم تحقيق لامركزية ادارية. مع إعادة توحيد ألمانيا تم إضافة خمس ولايات من شرق ألمانيا الى الولايات الـ11 التي كانت تابعة للغرب سابقا مما يجعل ألمانيا الحالية مكونة من 16 ولاية. بالاضافة الى ذلك، ولتجنب الأخطار السابقة للسلطة المركزية، أعطي للرئيس دور تشريفي مع بعض الصلاحيات في ضبط السلطات التشريعية مثل الدعوة لإجراء إنتخابات في حال التصويت لحجب الثقة من المجلس التشريعي. للتعويض عن هذا النقص تم اعطاء البوندسرات (مجلس الشيوخ التشريعي الذي يمثل الولايات مباشرة) صلاحيات أكبر في إعتماد التشريع. ويترأس محكمة العدل الإتحادية جهازا قضائيا مستقلا ولديه سلطة المراجعة القضائية لضمان تطبيق القانون الأساسي. وألمانيا هي أيضا عضو لا يتجزأ من الإتحاد الأوروبي فضلا عن منظومة الأمم المتحدة وهي طرف في الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وعضو في جميع اتفاقيات الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان بالاضافة الى اتفاقيات منظمة العمل الدولية على حقوق العمال.

تبقى الكثير من القوانين المدنية والجنائية في ألمانيا متجذرة من التقاليد الرومانية. الدستور يضمن الحقوق الأساسية في الاجراءات المستحقة مماثلة لتلك الموجودة في الدستور الأميركي. أدى ارتفاع العنف والتطرف اليسارين في 1960 و 1970 الى رفع التحديات التي تواجه التزام ألمانيا بمبادئ سيادة القانون عندما تبنت الحكومة عدة تدابير خاصة تسمح باستثناءات لحقوق المحاكمة العادلة، مثل استخدام أجهزة الاستماع.  بمرور الوقت، أشارت هذه الحالات أن هناك حدا لا يقبل المجتمع الألماني بتجاوزه وأنه غير مستعد لثني القواعد الديموقراطية التي يرسى عليها المجتمع. أما المجموعات العنيفة فقد خسرت الكثير من التأييد وانطفأت في نهاية المطاف.

يعكس قبول ألمانيا الشرقية للقانون الأساسي والقوانين العامة لجمهورية ألمانيا الاتحادية الرفض العام من قبل الشرقيين للنظام الشيوعي السوفياتي المفروض عليهم. ومن حيث سيادة القانون، لم يكن للنظام السوفياتي أي سلطة قضائية مستقلة (كان القضاة يعتمدون على رؤساء الحزب)، ولم يعتمد النظام أية إجراءات قانونية مستحقة أو الخصائص الأخرى لسيادة القانون. وكما نشير أعلاه ، اضطر مئات الآلاف من الأشخاص للتجسس لحساب الشرطة، وعادة على أفراد أسرهم وجيرانهم.

أسست محاكمات نورمبرغ والمحكمة العسكرية الدولية للشرق الأقصى (محاكمة طوكيو لجرائم الحرب) مبدأ المساءلة الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية. هذه التجارب أيضا عينت الأساس للاعتراف بجرائم النازية وتواطؤ المجتمع الألماني والمسؤولية الألمانية في ما يتعلق بالرايخ الثالث، بما في ذلك ضرورة الحصول على تعويضات للضحايا. نتيجة لتجربتها تحظّر ألمانيا الدعوة للنازية وعرض الشارات النازية أو أدواتها وإنكار الجرائم النازية أو انكار المحرقة. بينما يتحدى دعاة حرية التعبير هذه القيود لكونها تؤدي لنتائج عكسية أو لكونها تقييدية بشكل مفرط، فهي تعتبر جزءا أساسيا من التوافق السياسي لفترة ما بعد الحرب الذي قام على عدم السماح للشمولية بأن تأخذ مكانا في المجتمع الألماني مجددا.


خلاصة

كما لوحظ في بداية دراسة الحالة هذه،  شهدت ألمانيا واحدة من أهم التحولات بين نظام سياسي حيث لحكم القانون مركز عالي وسامي وبين نظام سياسي حيث سيادة القانون ضعيفة. إن الانقسام بين ألمانيا الشرقية والغربية بعد الحرب العالمية الثانية يقدم نموذجا واضحا بين مجتمع حر واخر غير حر. في الواقع، ان هذه الانقسامات كانت موجودة في فترات سابقة من التاريخ الألماني، مثل حرب الثلاثين عاما، وبعد 1871 عندما قادت سياسات البلاد العدوانية إلى الحرب العالمية الأولى.


 

المصادر

 

القانون الأساسي لجمهورية ألمانيا الاتحادية.

دستور الجمهورية الديمقراطية الألمانية.

كريغ غوردون. الألمان. نيويورك :
Meridan، 1982.

ستيرن ، فريتز. خمسة ألمان عرفتهم. نيويورك : فارار وستراوس وجيرو، 2006.

الأفلام

الحكم في نورمبرغ. من اخراج ستانلي كرامر. أفلام روكسلوم تأسست عام 1961.

وداعا لينين. إخراج فولفغانغ بيكر. سوني بيكتشرز الكلاسيكية، 2003.
 

 

 

الديمقراطية ويب 2017