الديمقراطية ويب
  • strict warning: Non-static method view::load() should not be called statically in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/views.module on line 879.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter_boolean_operator::value_validate() should be compatible with views_handler_filter::value_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter_boolean_operator.inc on line 149.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 25.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.

 

لمحة تاريخية


كان الدين والدولة حتى وقت ليس ببعيد متداخلين غير أنّ أحدهما كان يدعّم الآخر سوأً في الحكم الداخلي أو في التوسع في الخارج. كان المصريون القدامى والإغريق والفرس والرومان، من بين آخرين، يصلون ليحصلوا على الدعم الإلهي في حروبهم وإمبراطورياتهم كما اعتبروا التكرّس الديني عنصراً أساسياً من عناصر الولاء للدولة. كان الحكام، بمن فيهم فراعنة مصر وأباطرة روما والإسكندر الكبير يعتبرون أنفسهم آلهة. فحتى أثينا الديمقراطية لم تكن متسامحة تجاه من كانت لهم آراء مختلفة في ما يتعلق بالإشراك الديني فحكمت على الفيلسوف سقراط بالإعدام بتمهة الإلحاد وإفساد عقول الشباب بتعاليمه.

 

والديانات الكبرى التي ما زالت قائمة حتى اليوم كانت بدورها أساساً لقيام إمبراطوريات كثيرة وأنظمة أوتوقراطية متعددة. وأسست الهندوسية، وهي ديانة متعددة الآلهة ظهرت في الألفية الثانية قبل المسيح، سلالات وممالك في جنوب وجنوب شرق آسيا. واعتُمدت البوذية التي قامت في شمال الهند في القرن السادس قبل المسيح من قبل ممالك توسّعية في المنطقة. وقد حكم الأباطرة في الصين واعتمدوا مجموعة متنوعة من الديانات والممارسات (الكونفوشية والطاوية والبوذية والمعتقدات التقليدية) وعلى الرغم من أن الدين استُثني مع انطلاق الحكم الشيوعي في عام 1949، إلا أنّ معظم الناس في الصين اليوم يحافظون على بعض عناصر ديانات الدولة السابقة. وتشكل كل من الهندوسية والديانة الصينية التقليدية والبوذية اليوم الديانات الثالثة والرابعة والخامسة في العالم إذ يقدر عدد أتباعها بـ900 مليون و400 مليون و375 مليون شخص على التوالي.

 

أما المسيحية والإسلام، وهما ديانتان توحيديتان، فهما الأولتان في العالم من حيث عدد الأتباع الذي يقدر بمليارين و1.3 مليار على التوالي. وقد توسعت كل من هاتين الديانتين من خلال الغزوات أو من خلال اعتمادها ديانة رسمية للدولة، وقد شهدتا انشقاقات كبيرة أدت إلى نشوب حروب دامية ومدمّرة. كذلك فقد أوقعت الدول المسيحية والإسلامية بعضها البعض في قرون طويلة من الصراعات المتقطعة أفي أوروبا أو في منطقة المتوسط أو في مناطق أخرى من العالم.

 

وتعتبر اليهودية وهي ديانة صغيرة يقدر عدد أتباعها بـ13 او 14 مليون شخص الديانة التوحيدية الأقدم في العالم وهي تعود إلى ما يزيد عن 3000 سنة. وقد شكلت اليهودية أساساً للمسيحية والإسلام. أقام اليهود في بادئ الأمر دولة مركزها أورشليم بقيت مركز حياتهم الدينية والسياسية حتى عام 70 بعد المسيح، حين دمّر الرومان الهيكل اليهودي إبان إحدى الثورات. وانتشر اليهود طول الألفيتين التاليتين في بقاع العالم حيث واجهوا الملاحقة من الحكومات والشعوب من الديانات الأخرى. نتج عن محارق اليهود التي نفّذتها النازية الألمانية مقتل 6 ملايين يهودي، أي ثلثي اليهود الأوروبيين. في عام 1947، وافق المجتمع الدولي على خطة هدفها قيام دولة يهودية في فلسطين، وتم تأسيس دولة إسرائيل في السنة اللاحقة.

 

في الحالات السابقة، كان للدول ديانات رسمية على الدوام على الرغم من أن الديانات كانت تعيش  من دون الدولة. وكانت الديانة الرسمية أداة أساسية في شرعية الدولة وممارساتها. كان الحاكم يعتبر قائداً روحياً، أو ممثلاً دنيوياً لله، أو أقله حاكماً يحكم بموافقة القوى الإلهية. وكانت تتم ملاحقة من يتّبعون ديانات أخرى ومن لم يتقبّلوا شرعية النظام القائم أو يتكيّفوا معه أو تقييد إمكانية قيامهم بممارساتهم. ولم تبدأ الدول بإتاحة حرية المعتقد الديني، الذي لا يفرض على الشعوب أي معتقدات أو شروط محددة، سوى في وقت ليس ببعيد. في ما يلي نناقش كيف تطور هذا الفهم للدولة والدين.

 

الإصلاح والحروب الدينية


 يُنتقد الفصل بين الدولة والدين وذيُعتبر مرتبطاً بالمسيحية إذ يختلف الوضع في الإسلام. والهدف من هذه الحجة هو إظهار كون العلمانية مبدأً أوروبياً مسيحياً. ولكن، إن استعدنا تاريخ أوروبا، تبين لنا أن العكس هو الصحيح. فالصراع ضمن الكنيسة المسيحية هو الذي أدى إلى الفصل بين الكنسية والدولة. بالإضافة إلى ذلك، لم يتم الفصل بين الدين والدولة إلا بعد حروب دينية ضارية شهدتها أوروبا. ولم تكن المسيحية أساس الفصل بين الدين والدولة بل إن السبب كان العنف الذي أنتجته الحروب الدينية.

 

في أروربا، عبّر المبدأ اللاتيني كلّ رعيّة على دين راعيها عن المبدأ الأساسي الذي ربط الدولة بالدين. وما عناه هذا المبدأ هو، مثلاً أن اعتناق الإمبراطور الروماني المسيحية في القرن الرابع، أدى إلى اعتبارها، أي المسيحية، الديانة الرسمية للإمبراطورية.

 

بقي الإمبراطور على رأس المسيحية في الإمبراطورية الرومانية الشرقية (أو البيزنظية) ومقرها القسطنطينية؛ وتشكل الكنيسة البيزنطية أساساً للكنائس الأرثوذكسية الشرقية المتعددة وهي كما  الكنيسة الأصلية، تحترم الحدود السياسية وترتبط بالدولة. في تلك الأثناء، وبعد سقوط روما أمام الغزو البربري في القرن الخامس، نشأت البابوية عابرة للحدود باسطةً سلطتها على كامل الإمبراطورية الرومانية الغربية المندثرة وعلى شمالها. كان الملوك والأباطرة يدخلون في مواجهات مع الباباوات حول مدى سلطة هؤلاء، غير أنه تعين على الأباطرة الذين قبلوا المسيحية  (الكاثوليكية الرومانية) أن يعترفوا بسلطة البابا الدينية. واحتفظت الكنيسة بصلاحية طرد الأمراء غير المطيعين ومعاقبة الصليبيين ومحاربة الهرطقة من خلال محاكم التفتيش.

 

في 31 تشرين الأول/أكتوبر من عام 1517، نشر المصلح الديني الألماني مارتن لوثر أطروحة من 95 بنداً ضد صكوك الغفران في جامعة ويتنبرغ مهاجماً الكنيسة لبيعها صكوك الغفران باعتبارها الوسيلة الوحيدة لمسح الخطيئة، ما نشر الفساد فيها. ويرمز هذا الحدث إلى بدء الإصلاح- الطعن الزمني والروحي في مبادئ الكنيسة الكاثوليكية وممارساتها وصلاحياتها. يشار إلى منشقين مثل يان هوس من بوهيميا (تشيكوسلوفاكيا) وجون وايكليف البريطاني كانوا قد شجّعوا الإصلاح وانتقدوا الفساد في الكنيسة في السابق غير أنّ لوثر ورجال دين آخرين، الذين عُرفوا لاحقاً بالبروتستانت كانوا أول من هاجم العقيدة المسيحية والبابوية. فقد آمن لوثر وجون كالفن وغيرهم من المفكرين البروتستانت بقوة بحرية الدين ودافعوا عما اعتبروه شكلاً أنقى من المسيحية، وأصبحت تعاليمهم الديانات الرسمية للدول-المدن والإمارات والممالك في أوروبا الوسطى والشمالية. في عام 1534، ألغى ملك إنكلترا هنري الثامن سلطة البابا وأعلن نفسه رأس كنيسة إنكلترا الوطنية المنفصلة عن الكرسي البابوية. 

 

وأدى نشوء جماعات جديدة، منها الرسمي ومنها المنشق، إلى المزيد من القمع والصراعات. واعتبرت الأقليات الكاثوليكية في الدول البروتستانتية عميلة للحكام الكاثوليكيين الأجانب الذين اعتبروا بدورهم الأقليات البروتستانتية التابعة لهم مجموعات مهرطقة خائنة. وواجهت الحكومات البروتستانتية أيضاً تحديات من مذاهب وحركات أكثر أصولية وأطلقت الدول الكاثوليكية والبروتستانتية، التي تقاتلت للحصول على السيادة الزمنية والروحية في أوروبا، سلسلة من الحروب الدينية الدموية التي دامت لقرن تقريباً وخلّفت ملايين القتلى. (في المناطق الألمانية وحدها، أودت حرب الثلاثين عاماً، من عام 1618 و1648، بحياة ثلث السكان).

 

وأنتجت الحروب الدينية عدداً من الاتفاقات المهمة- اتحاد أوترخت (1579)، الذي تأسست بموجبه هولندا البروتستانتية والموحدة والمستقلة فعلياً، ومرسوم نانت (1598) الذي منح الحقوق المدنية والدينية للبروتستانت في فرنسا؛ وصلح وستفاليا (1648) الذي أنهى حرب الثلاثين عاماً وشمل أحكاماً مهمة تضمن التسامح الديني بين الدول وضمنها.

 

 

الديمقراطية ويب 2017