الديمقراطية ويب

"بخصوص قضايا السلطة (...) لا تستمعوا لما يقال بشأن
منح الثقة للرجل، بل أوثقوه من الأذى بوثاق الدستور. "

توماس جيفرسون

  • strict warning: Non-static method view::load() should not be called statically in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/views.module on line 879.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter_boolean_operator::value_validate() should be compatible with views_handler_filter::value_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter_boolean_operator.inc on line 149.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 25.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.

 

المبادئ الاساسية

مقدمة

 لقد كانت المفاهيم الحديثة للديمقراطية والحرية والحكومة الدستورية بارزة بشكل واضح في كتابات ونقاشات النخب الثقافية العربية خلال حقبة النهضة من القرن التاسع عشر. لقد كانت هذه الأفكار انعكاساً للحوار الكبير الذي كان قائماً داخل الامبراطورية العثمانية والذي شهد صعود الحركات القومية مثل تركيا ، ولجنة الوحدة والتقدم التي كان كمال أتاتورك عضواً فيها وكذلك الحركة الدستورية في إيران. أما بالنسبة للبلدان العربية، فلم يبدأ تشكل الحكومات الدستورية إلا بعد انهيار الامبراطورية العثمانية. بدأ ذلك حصريا في البلدان التي كانت تحت انتداب أو حماية أو أي شكل من أشكال الاستعمار الأوروبي (فرنسي أو بريطاني). أختلفت أشكال الحكومات ما بين الجمهوريات (مثل سوريا ولبنان) والممالك (مثل العراق والأردن ومصر). 

 

الدساتير الحديثة

أدخلت معظم الدساتير الحديثة المفاهيم الديمقراطية مثل الشرعية الشعبية والحقوق الفردية وفصل السلطات وأنظمة المراقبة والتحقق وذلك بدرجات مختلفة وفقاً لوضع البلد. أدت النصوص الدستورية إلى إنشاء برلمانات منتخبة والاعتراف وحماية حريات التعبير وإنشاء المؤسسات والفكر واعتناق الدين كما أدت الى إعلان مساواة المواطنين أمام القانون والى تكريس مبدأ الحماية من الاعتقالات العشوائية إضافة الى إستقلال النظام القضائي. في البلدان العربية حيث كان هناك مثل هذه الدساتير، حصلت انتخابات وقامت حياة سياسية صحية نسبياً تميزت بطلبات تطبيق الحكم الذاتي. 

 

الحد من سلطة الدولة

كانت الغاية من وراء القيود الدستورية على الحكومة هي التحقق من الأعمال التعسفية لأنظمة ملكية وراثية اساءت استخدام القوة وفرضت ضرائب غير مرغوب فيها أو أطلقت حروب لا حاجة لها. تمكن النبلاء الأوروبيون الذي يتمتعون بأملاك ضخمة، وعبر استخدام اتفاقات مثل الماغنا كارتا، أن يفرضوا مبدأ الضبط على ملوكهم، حتى لو كان معظم ذلك عبر المؤسسات الاستشارية. لكن بمرور القرون، وعبر الثورات الشعبية أو التطور التمثيلي للمؤسسات مثل البرلمانات، تم تطوير أنظمة تحقق أكبر على السلطة وفصل أكبر للسلطات عبر فروع مستقلة. لم يعد القادة قادرين على التصرف بشكل أحادي الجانب ضد رغبة الشعب، نتيجة وجود الدساتير المكتوبة وغير المكتوبة، إذ اصبح عليهم أن يحصلوا على موافقة البرلمانات وأن يطيعوا القوانين القائمة. حصل أحيانا هذا التطور التدريجي للقيود الدستورية على سلطة الدولة في مجتمعات في قارات أخرى، ولكن بشكل عام فإن الدولة المركزية في آسيا وإفريقيا والأميركيتين لم تكن لتفرض على قادتها مثل هذه القيود المؤسسية الصريحة.

 

الحكم الذاتي والقيود الدستورية

كان الهدف من وراء التجربة الحديثة لإدارة الحكم الذاتي الشعبي، والتي بدأت في الانتشار السريع في نهاية القرن الثامن عشر، هو الحد من سلطة الدولة عبر رغبة الشعب بدلاً من منافع النبلاء والطبقات العليا. إن أفراد الشعب، والذين كانوا في السابق رعية التاج الذين يتمتعون ببعض الحقوق، اصبحوا مواطنين يتمتعون بحقوق كاملة ومتساوية، بغض النظر عن الطبقة الاجتماعية. كما أن الحكومة اصبحت هي الأداة لنقل رغبة الشعب كما يعبر عنها ممثلوه المنتخبون. المجتمعات الجديدة التي أصبحت تطبق الحكم الذاتي أخذت بعين الاعتبار تجربة الأنظمة الملكية المستبدة، وطبقت قيوداً دستورية حددت عبرها السلطة المعينة للدولة وحالت دون ارتكاب ممثليها خروقات للحقوق الأساسية كما وقسمت الحكومة الى فروع محددة تمارس الضوابط والتحقق فيما بينها متجنبةً بذلك أن يجمع أي فرع سلطة كبيرة وبالتالي أن يسيء استخدامها .

 

فصل السلطات كحدٍ دستوري

في حين أن الممالك ذات الحكم المطلق والأنظمة الاستبدادية تقوم على تركيز السلطات في يد رجل واحد (مثل الملك أو الديكتاتور أو القائد الروحي) أو المجموعة (مثل المجلس الثوري)[1] ، فإن الحكومة الديمقراطية تقوم على فصل السلطات بين المؤسسات المتنافسة والمتعاونة في آنٍ معاً. كما وضح ذلك لوك في كتابه أطروحات عن الحكومة وكذلك مونتسكيو في روح القوانين، فإن نظرية فصل السلطات ينجم عنها توزيع لسلطات الحكومة ما بين فروع متخصصة ثلاثة منفصلة هي: التشريعي الذي يسن القوانين، والتنفيذي الذي ينفذها والقضائي الذي يفسرها في حال حصول نزاع. لا تحد السلطة الموضوعة في كل من فروع الحكومة المجال الذي يمكن أن تمارس عبره صلاحيتها، ولكنها أيضا مضبوطة عبر التحقق من قِبَل الفروع الأخرى التي تمارس سلطتها على هذا الفرع. نظام الضوابط والتحقق هذا متوافق مع فصل السلطات وهو يعززه كضمانة أساسية ضد تعسف الحكومة.[2]

 

الحقوق الدستورية كحدٍ دستوري

هناك حد دستوري آخر على الحكومات الديمقراطية، وهو يتمتع بالأهمية  نفسها ويحول دون أن يزحفوا على الحقوق الدستورية لمواطنيهم. وتشمل الدساتير الديمقراطية الحديثة بشكل عادي عدداً من الحقوق الفردية التي على الحكومة أن تحميها والتي لا يمكن لقرارات السلطتين التنفيذية والتشريعية أن تخرقها. تشمل هذه الحقوق الأساسية حرية التعبير والفكر والدين وإنشاء الجمعيات وكذلك حقوق فردية أخرى يضمن الدستور ممارستها. هذه الحقوق إما واردة بشكل مباشر في الدستور، مثل التعديلات العشرة الواردة في الدستور الأميركي والتي تعرف بإسم شرعة الحقوق أو أنها واردة بشكل غير مباشر في القانون الأعلى عبر الإشارة الى بعض الوثائق الخارجية مثل الإعلان العالمي لحقوق الانسان والتي تشير اليها مقدمة الدستور الفرنسي.   

 

يتوجب على السلطة القضائية تأمين حماية حقوق الأفراد الدستورية من أي خرق تقوم به الفروع التنفيذية أو التشريعية (بناءً على فصل السلطات، لا يجب أن يكون الفرع الذي يسن القانون هو نفسه الذي يفسره). إن طريقة تطبيق مثل هذه الحماية تختلف وفقاً للنظام الدستوري. تمنح بعض البلدان، مثل الولايات المتحدة الأميركية، للمحاكم العادية سلطة معالجة الخروقات ضد الحقوق الدستورية للمواطنين (المحكمة العليا، وهي غير متخصصة حصرياً في الأمور الدستورية). هناك دول أخرى، مثل فرنسا لديها محاكم دستورية متخصصة تقرر بشأن دستورية قرارات البرلمان، بما في ذلك ما إذا كانت تخرق الحقوق الدستورية. في حين أن النظام الفرنسي يحد حق اللجوء الى المجلس الدستوري الى أعضاء البرلمان، إضافةً الى رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، فإن بلدان أخرى مثل إيطاليا وإسبانيا، تعطي للمحكمة الدستورية، بشكل مباشر أو غير مباشر، حق تقرير دستورية القوانين التي صوت عليها البرلمان، حتى في حال رفع قضية من قبل أفراد. في فرنسا، كما في بلدان أخرى، فإن هذا الأمر له محاكم إدارية، وبإمكان الفرد أن يطلب الحصول على حكم من قبل هذه المحاكم بهدف معالجة الخرق لحقوقه الدستورية عبر قرارات تصدرها السلطة التنفيذية.

 

الديمقراطية التمثيلية والمباشرة

بالاضافة الى تقسيم السلطة، فالاختلاف الكبير بين الإدارة السلطوية والإدارة الديمقراطية هو مصدر شرعية الحكومة. فبينما تصدر شرعية القائد المطلق من سلطة أعلى (الله أو الدين) أو من أيديولوجيا تجريدية تصدر على أنها معيار أسمى (الآرية السامية)، وبناء عليها كل شيء مبرر (الحروب الدينية والمذابح)، فإن الحكومات الديمقراطية تقوم على مفهوم الشرعية الشعبية: حتى يكون الحكم الديمقراطي شرعياً، يجب أن تنبع شرعيته من إرادة الشعب، والتي يشار اليها أيضا باسم الإرادة العامة. بالإمكان التعبير عن هذه الإرادة إما بشكل مباشر، حيث يصوت المواطنون على كل قانون وقرار حكم، أو بشكل غير مباشر عبر مؤسسات تمثيلية يقوم المواطنون بانتخابها بشكل دوري ويمنحونها ثقتهم بخصوص مسائل الحكم وذلك طوال المدة المحددة. يعرف الأول تحت مسمى الديمقراطية المباشرة في حين يعرف الثاني على أنه ديمقراطية تمثيلية.

 

الديمقراطية المباشرة

ناقش بعض السياسيون الفلاسفة، مثل روسو، أن الديمقراطية المباشرة هي أفضل شكل من أشكال الحكم. غير أنه قد ثبت بشكل عام أن الديمقراطية المباشرة غير عملية وهناك أمثلة قليلة في التاريخ تشير الى ذلك. حتى أثينا القديمة، التي كان يحكمها مجلس ديمقراطي يمثل المواطنين الرجال، فقد اعتمدت على مسؤولين منتخبين الى حد ما، ولكنها فشلت بالمطلق في المحافظة على استقلالها في منطقة معادية. تعمل الاجتماعات البلدية، حيث يتم وضع السياسات الأساسية للبلديات الصغيرة، على شكل آليات لانتخاب المسؤولين الممثلين. وبالطريقة نفسها، في الجمعيات المحلية والاتحادات المهنية، ينتخب الأعضاء مسؤولين ولجان لتنفيذ قراراتهم. وفي حين أن بعض القرارات يمكن أو حتى يجب أن تتخذ على شكل استفتاء (كل المواطنين يصوتون لصالح قضية معينة)، إلا أن مجموعة قليلة من المواطنين قد تمكنت من أن تدير أمورها وحدها على قاعدة الديمقراطية المباشرة.

 

بعد ذلك، يجب الإشارة الى أن بعض المؤسسات الديمقراطية تقوم اليوم باتباع آليات مستوحاة من الديمقراطية المباشرة، واكثرها شهرة هي الاستفتاء، وهو اجراء يقوم عبره المواطنون بالذهاب الى المعازل للتصويت على قانون أو على تعديل دستوري. يمكن أن يقوم مثل هذا الإجراء على مبادرة حكومية، كما هو الحال في فرنسا مثلاً حيث بمقدور الرئيس تقديم مشروع تعديل دستوري للاستفتاء. كما يمكن أن ينتج ذلك عن مبادرة شعبية، كما هو الحال في سويسرا، حيث بإمكان 50,000 مواطن أن يدعوا الى استفتاء على تشريع بعد أن يمرره البرلمان.

 

ولكن بالرغم من دخول بعض الاليات الديمقراطية المباشرة في الديمقراطيات الحديثة، إلا أن الكثيرين ظلوا متشائمين بشأن اعتماد الحكم الشعبي المباشر.

 

الأميركيون المؤسسون مثلاً، كانوا يعتبرون الديمقراطية التمثيلية أسمى بكثير لأن الحاجز الذي أوجدته بين الناس وسياسة الدولة أعطى مجالاً للتفكير ولعقلنة الحوار بين المواقف المختلفة، كما انتج تسويات بين المصالح المتعارضة. فالديمقراطية المباشرة بالنسبة لهم كانت تعني احتمال تعدي الأغلبية على الأقلية أو حتى أسوأ من ذلك، حكم الغوغاء، دون أي قيود على الدوافع الشعبية أو استغلال السلطة. أما اليوم، فإن الديمقراطية غير مفهومة بشكل عام كنظام مؤسسات تمثيلية منتخب بحرية وله حدود دستورية.

 

 الديمقراطية التمثيلية

 مكن تقريباً اعتبار كل نموذج ديمقراطي استطاع أن يستمر في الوجود حتى وقتنا هذا على أنه ديمقراطية تمثيلية. يمكن جمع هذه النماذج في ثلاث فئات: الأنظمة البرلمانية والأنظمة الرئاسية وخليط من الإثنين معاً والتي يشار أيضاً اليها على أنها أنظمة شبه رئاسية. أقدمها هو النظام البريطاني، المعروف باسم النظام البرلماني، حيث يكون المشرع (أي البرلمان) هو الهيئة الوحيدة التي تستفيد من الشرعية الشعبية المباشرة (أي الهيئة الدستورية الوحيدة المنتخبة). يعبر الناس عن ارادتهم عبر ممثليهم في البرلمان، وبالتالي تصبح قرارات الهيئة التشريعية التعبير الحقيقي للإرادة العامة. كما ويراقب الشعب العمل التنفيذي، أي مجلس الوزراء في حالة انجلترا، وذلك عبر ممثليه، كما أن شرعية الجسم التنفيذي تكون خاضعة لموافقته. وعندما يفقد ثقة البرلمان، يفقد مجلس الوزراء سلطاته بفقدانه الشرعية. عندما تُفصل هذه السلطات، فهي تحتاج الى أن توازن. وبالتالي الحاجة لمنح السلطة التنفيذية وسائل للتحقق من أي اساءة من قِبل البرلمان في استخدام سلطاته أو الابتعاد المحتمل عن ارداة الشعب. في النظام البرلماني، يتحقق ذلك عبر قوة الحل: فبإمكان السلطة التنفيذية أن تنهي أعمال البرلمان قبل انتهاء مدته وبطريقة تعيد البريق لشرعيتها. إن مثل هذه الآلية مفيدة بالعادة لحل النزاعات والمآزق السياسية بطريقة سلمية وديمقراطية. أما في حالة وجود اختلاف كبير بين فرعي الحكومة، فيكون عندها للمواطنين الكلمة الاخيرة: مجلس الوزراء يحل البرلمان ويتم عندها انتخاب برلمان جديد. بالاعتماد على مخرجات الانتخابات، بإمكان الناس إما دعم الأغلبية في البرلمان القديم عبر إعادة انتخابه، وفي هذه الحالة يتم تشكيل مجلس وزراء جديد، أو الوقوف الى جانب مجلس الوزراء وانتخاب برلمان مؤيد له. في كلتا الحالتين، فإن المأزق يتم حله وتواصل الديمقراطية مسارها. كما أن نظام رئاسي مثل النظام الأميركي له أيضا غرفه التشريعية، غير أن البرلمان قد جرد من احتكار الشعبية الشرعية. كما أن انتخاب الرئيس، المنوطة به السلطات التنفيذية، يتم بشكل مباشر من قبل الشعب وبالتالي فإن شرعيته تكون مستقلة عن موافقة البرلمان، إذ إنه لا يحتاج الى ثقة البرلمان ليحكم أو ليبقى في السلطة؛ ولا يمكن أن تبطل ولايته عبر تصويت عدم ثقة، كما هو الحال في النظام البرلماني[3]. وبناء عليه، وحيث أن البرلمان لا يمكنه أن يطيح بالرئيس عبر تصويت عدم ثقة، فلا توجد عندها حاجة لسلطة الحل كوسيلة تحقق في يد السلطة التنفيذية. غير أن النظام الرئاسي يتمتع أيضا بإمكانية الضبط والتحقق والتي سنتناولها بالبحث في النموذج الأميركي في القسم التالي. 

 

في النظام شبه الرئاسي، فإن الرئيس الذي يقود السلطة التنفيذية يتم انتخابه بشكل مباشر من قبل الناس، كما هو الحال في النظام الرئاسي، كما أن مجلس الوزراء، وهو الهيئة التنفيذية، يظل مسؤولا أمام البرلمان، كما هو الحال في النظام البرلماني. هذا هو حال النموذج الفرنسي تحت الجمهورية الخامسة والتي انشئت وفقاً لدستور عام 1958.

 

حكم القانون، وليس الرجال

تقوم الحدود الدستورية على فكرة أن حكم القانون – القواعد التي وضعها ممثلو الشعب – هو أسمى من سلطة أي فرد أو أية مجموعة. في منشورته المهمة بعنوان منطق، أشار توماس بين الى أنه في الممالك الاستبدادية، الملك هو القانون، في حين أنه في المجتمعات الحرة التي تعتمد الحكم الذاتي، فإن القانون هو الملك. إن فصل السلطات باستخدام الدستور يؤمن عدم تمكن أي فرد من السيطرة على الحكومة وبالتالي صياغة قانونه الخاص به. يشكل الدستور والقوانين التي تنبع منه الإطار الذي لا يمكن خرقه والذي ينطبق على كل المواطنين.

 

لا يزال المبدأ الأساسي الذي بنى عليه جون أدامز دستور ماساشوستس -"حكومة قوانين وليس حكومة رجال" – يحتل مكاناً مهماً في آلية الديمقراطية. وهو أساس المحافظة على الحكم الذاتي ضد الاستيلاء السلطة من قبل قائد ديكتاتوري.

 

الديكتاتورية

الديكتاتورية هي الصيغة المعاصرة المضادة للحكم الذاتي الشعبي وحكم القانون والتي من خلالها يحكم قائد مستبد أو طغمة، أو أقلية تحكم بواسطة مرسوم، وتمارس السلطات بشكل مشابه لما كانت تمارسه الممالك التاريخية الموصوفة أعلاه. قد يكون للديكتاتورية دستور، ولكنه عملياً يستخدم لتوسيع بدلاً من الحد من سلطات الدولة كما وتُمنح معظم السلطة، إن لم يكن كلها، الى القائد أو الى المجموعة المتنفذة. يمكن بالعادة في ظل أنظمة كهذه، تغيير الدستور من  دون مداخلات تذكر من قبل الناس. النتيجة تكون اساءة استخدام السلطة (ويمكن أن نجد النتائج المروعة لذلك في دراسات البلدان المصنفة غير حرة). تعتمد الديكتاتوريات أحياناً نصوصاً دستورية ليبرالية لغايات المظاهر أو لخداع الرأي العام العالمي وذلك عبر منح المواطنين بعض الإمكانيات لتنظيم التغيير. تدعو بعض الدساتير الى الالتزام الكامل بالمبادىء الأساسية لحقوق الإنسان أو الحكم الذاتي، ولكنها تعطي في الوقت نفسه المجال لبعض السلطات العليا – قائد أو حزب حاكم – لإلغاء هذه المبادىء باسم الأمن الوطني أو لصالح أولوية ايديولوجية رئيسية.

 

 


[1] من أهم الشوائب التي قد ينطوي عليها الدستور هو] جمع السطلات التشريعية والتنفيذية والقضائية ورجوعها إلى المجلس التشريعي. إن تركيز هذه السلطات كلها في سلطة واحدة هي بالضبط ما يعرف بالحكم الاستبدادي. وليس في تعدد الحكام حل لهذا الوضع. وقد يرتكب 173 عضواً الظلم نفسه الذي قد يرتكبه شخص واحد." طوماس جيفرسون: ملاحظات عن ولاية فيرجينيا Q.XIII, 1782. ME 2:162.

[2] مثلاً، في حال صوت الكونغرس الأميركي (السلطة التشريعية) على قانون يعيد تشريع الاستعباد، يمكن للرئيس (السلطة التنفيذية) استعمال حق الفيتو ضدّه كما يمكن للمحكمة العليا (السلطة القضائية) أن تعلن عدم دستوريته. وفي حال أرادت الحكومة الفرنسية (السلطة التنفيذية) إعلان الأحكام العرفية للسيطرة على الحكم بشكل غير ديمقراطي، يمكن للجمعية الوطنية (السلطة التشريعية) أن تضع حداً لذلك من خلال حجب الثقة.

[3]   قد يتهم الرئيس بواسطة إجراء خاص أقسى من حجب الثقة. انظر الفقرة حول النموذج الأميركي في القسم التالي

الديمقراطية ويب 2017