الديمقراطية ويب
  • strict warning: Non-static method view::load() should not be called statically in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/views.module on line 879.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 589.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter_boolean_operator::value_validate() should be compatible with views_handler_filter::value_validate($form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/handlers/views_handler_filter_boolean_operator.inc on line 149.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 25.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit(&$form, &$form_state) in /usr/home/iraqfoundation/public_html/demokratiaweb.org/sites/all/modules/contrib/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 135.

 

الأنظمة التوتاليتارية (الشموليه) والإنتخابات 

 

الإنتخابات شرط أساسي للديمقراطية. غير أن الدكتاتوريات تثبت ان الإنتخابات وحدها عاجزة عن إرساء الديمقراطية والحفاظ عليها. فمن دون عناصر الديمقراطية الأخرى الأساسية-موافقة الناخبين والقيود الدستورية وحماية حقوق الإنسان والأقليات والمساءلة والشفافية والنظام المتعدد الأحزاب والحرية الاقتصادية وحكم القانون- لا يمكن للانتخابات أن تضمن قيام الحريات في الدول. 

 

وعندما تكون المؤسسات الديمقراطية ضعيفة وغير قادرة على اتخاذ التدابير التصحيحية، تتسلل المجموعات السياسية العنيفة والدكتاتورية الى الإنتخابات للتحكم بالإرادة الشعبية والسيطرة على الحكم. فخلال فتره الثلاثينيات في ألمانيا، بلغ أدولف هتلر السلطة في حكومة فايمر من خلال الإنتخابات واستولى كلياً على الحكم من خلال التخويف والوحشية. كذلك، بلغ هوغو تشافيز السلطة في فنزويلا كرئيس شعبي عبر انتخابات عادلة في العام 1998، وبدأ بتعزيز قوة السلطة التنفيذية ووضع آليات تتيح له تقييد المعارضة وتقوية حزبه الخاص والحد من الحريات المدنية لشعبه. وهنا نلفت النظر إلى أن الديمقراطية نفسها تحمل في ثناياها ما يقتلها؛ من هنا نطرح السؤال عما يجب القيام به لمنع  استعمال الديمقراطية لأهداف لا تمت للديمقراطية بصلة. 

 

يظهر وجه الديمقراطية الشائك هذا جلياً في حدثين انتخابيين في العالم العربي كان أولهما الانتخابات الجزائرية في العام 1991 التي أدت إلى حرب أهلية دامت عقداً من الزمن وإلى موت أكثر من 150000 شخص. فقبل العام 1990، كانت الجزائر عبارة عن نظام سياسي مغلق يحكمه الحزب الواحد كما أنها كانت خاضعة لتأثير عسكري قوي. وفي مواجهة الاحتجاجات العنيفة التي اجتاحت البلاد في العام 1989، عدل الرئيس شاذلي بن جديد الدستور لإتاحة إقامة انتخابات متعددة الأحزاب. ونظراً إلى تاريخ الفساد والقمع الذي ساد في ظل النظام وإلى سنوات المصاعب الاقتصادية الذي غرقت فيها البلاد، استقطبت الجبهة الإسلامية للإنقاذ وهي حزب معارض جديد تأسس بهدف إقامة دولة إسلامية، تأييداً جماهيرياً كبيراً. وأقلق التأثير المتزايد للجبهة الإسلامية للإنقاذ الحزب الحاكم وجبهة التحرير الوطنية والجيش، ففوز الجبهة الإسلامية للإنقاذفي الإنتخابات لم يعنِ فقدان الحزب الحاكم سلطته فحسب، بل شكل أيضاً تهديداً بقيام دولة إسلامية على غرار إيران وهذا مخالف لإيديولوجية الحكومة الاشتراكية العلمانية. لذا، وبعد أن اكتسحت الجبهة الإسلامية للإنقاذ الانتخابات المحلية في العام 1990، وحازت على غالبية المقاعد في الانتخابات البرلمانية للعام 1991، ألغى الجيش الانتخابات وطرد الرئيس بن جديد من مركزه وفرض حالة من الطوارئ. واستجاب مؤيدو الجبهة الإسلامية للإنقاذ والإسلاميين الآخرين لذلك بإطلاق حرب عصابات ضد الحكومة نشبت بعدها حرب أهلية. 

 

أما الحدث التالي فاتخذ طابعاً دولياً. في العام 2005، حصدت حركة حماس الفلسطينية عدداً أكبر من الأصوات مما حصدته حركة فتح وفازت بذلك بغالبية في المجلس التشريعي الفلسطيني. وفي سياق الإضطراب السياسي، وخوفاً من قطع عملية السلام التي التزمت بها فتح، لم تحظَ حركة حماس بالإعتراف الدولي. غير أن النتيجتين لم تتماشيا مع المبادئ الديمقراطية. بعبارة أخرى، لا يسمح للفاعلين السياسيين بالتلاعب بقواعد اللعبة الديمقراطية لتحويرها أو إلغائها. يفترض بالأنظمة الديمقراطية أن تضمن الحرية في سياق دستور مكتوب وقواعد تضمن أن الأحزاب الحاكمة –حتى إن كانت منتَخبة من قبل الغالبية- لن تغير قواعد اللعبة من خلال-مثلاً، تعزيز السلطة وإلغاء الانتخابات أو ملاحقة الأقليات. هذا هو السبب الذي من أجله تفصل الديمقراطيات السلطات والمؤسسات التشريعية الأساسية كالمحاكم التشريعية، والمبادئ الأساسية غير القابلة للنقاش كالحريات المدنية وحقوق الإنسان. وفي الوقت نفسه، تسلحت الأنظمة الاستبدادية بخوفها من سيطرة التوجه الإسلامي في العالم العربي لمنع قيام الانتخابات الحرة والعادلة بحجة أن الإسلاميين سيستولون علي النظام الديمقراطي لإلغاء الديمقراطية نفسها.

 

السعي وراء الشرعية


هل يمكن أن تشرع الإنتخابات الدكتاتوريةَ أو العنف الثوري؟ في الواقع، تظهر النتائج الرهيبة للنظام النازي أن الإجابة يجب أن تكون لا، ولكن تتحكم الدكتاتوريات التي تدعي إجراء انتخابات حقيقية بالانتخابات  فتفرض نتائج مغشوشة تؤدي إلى توافق خيالي. الديمقراطية هي عبارة عن نظام سياسي ليبرالي يعتمد على الحرية؛ ولا يمكن استعمال آليته الأساسية قانونياً لمخالفة المبدأ الديمقراطي الأساسي، كموافقة المحكومين ومبدأ التمثيل الشعبي، وحكم الشعب واحترام الحقوق الأساسية، إلخ... في ظروف كهذه ، لا تكون الإنتخابات علامة على الديمقراطية بل قناعاً للهيكليات السياسية الاستبدادية.

 

في الأنظمة التي تحكمها الدكتاتوريات أو السلطات التوتاليتارية، غالباً ما يجري استغلال مصطلح "الإنتخابات"، وتتمادى هذه الأنظمة في اعتماد الوسائل المختلفة قبل الإنتخابات وخلالها وبعدها للتأكد من أن النتائج تصب في صالحها. يبدأ تزوير الإنتخابات على صعيد القانون الإنتخابي الذي يحدد أهلية المرشحين والناخبين، ثم يجري العمل على صعيد الحملة حيث تواجه الأحزاب المعارضة التي لم تخرج من الإنتخابات في المرحلة الأولى تمييزاً في التغطية الصحفية لحملاتها والإستعمال المتفاوت للأموال. في أيام الإنتخابات، قد يتعرض مناصرو هذه الأحزاب للمضايقة كما أنهم قد يمنعون من الوصول إلى المراكز الإنتخابية. وإذا فشلت هذه المراحل كلها، يتم التلاعب مباشرة بنتائج الإنتخابات. في العالم العربي، الذي تحكم فيه أشكال الأنظمة التوتاليتارية (الشموليه) المختلفة، يعتبر اللجوء إلى هذه الطرق شائعاً. وينعكس هذا في الأمثلة التالية:

 

القانون الانتخابي


في سوريا مثلاً، ومن حيث المبدأ، يطبق نظام متعدد الأحزاب وانتخابات مباشرة من جولة واحدة (انتخابات برلمانية وبلدية). غير أن نظام الحزب الواحد مسيطر على الوضع السياسي الراهن: إذ يمنع قانون الأحزاب المشاركة الإنتخابية للأحزاب التي تشكل جزءاً من الجبهة الوطنية التقدمية، وهي عبارة عن ائتلاف من 9 أو 10 أحزاب (لقد تغير عددها مع مرور السنوات) أما نزعتها فقومية عربية. منذ العام 1980، نص القانون الإنتخابي على أن 167 من المقاعد الـ250 في البرلمان؛ أي 2/3 من المقاعد يجب أن يعود إلى الجبهة الوطنية التقدمية. أما المقاعد الـ83 الباقية فتكون من نصيب المرشحيين المستقلين. ولكن هذا الإئتلاف يخضع لسيطرة حزب البعث وبحسب المادة 8 من الدستور، يضطلع حزب البعث بقيادة الدولة والمجتمع السوريين. وهذا يعني، من بين أمور أخرى، أنّ حزب البعث يستأثر بحوالى 131 مقعداً من المقاعد المخصصة للجبهة الوطنية التقدمية. كذلك، يضطلع الحزب، الذي يرأسه رئيس الجمهورية، بمسؤولية ترشيح واختيار المرشح الرئاسي. وفي الوقت عينه، تنص المادة 53 من الدستور على أن 50% من المقاعد يجب أن تعود إلى الفلاحين والعمال. 

 

ابتعدت تونس في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي عن حكم الحزب الواحد الذي أسس له سلفه الحبيب بورقيبة. ففي عهد بن علي كانت تتم إقامة الإنتخابات دورياً وشهدت نسبة الاقتراع ارتفاعاً ملحوظاً. غير أن الواقع أظهر أن الحزب الحاكم الذي يستأثر بـ81% من المقاعد، استمر في السيطرة على البرلمان وعلى الحياة السياسية بشكل عام. كان لتوزيع المقاعد غير المتكافئ هذا والذي صب في صالح النظام، أثر سلبي على عدالة الإنتخابات. فقد كانت المقاعد التي فازت بها المعارضة نتيجةَ نظام الحصص الذي منح ستة أحزاب سياسية صغيرة من المعارضة العلمانية 19% من المقاعد من غير المؤكد ما إذا كانت هذه الأحزاب الستة، ستفوز بأي مقاعد بغير نظام الحصص وذلك لأنها افتقرت إلى الموارد كما افتقرت إلى برنامج يميزها عن سواها، وإدماج هذه الأحزاب يعكس الشكر من قبل الحكزمة لتعاونها مع برنامج الحكومة القاضي باستثناء الإسلاميين من عضوية المجتمع السياسي للبلاد الذي يخضع للحكم الإستبدادي.

 

وبدلاً من الاعتماد في ذلك على الإنتخابات الحرة والعادلة،تم اعتماد نظام الحصص لمنح المعارضة "المخلصة" على ضعفها دوراً سطحياً في الشؤون العامة  (وأصبحت بالتالي تابعة لماكينة بن علي يشكل رسمي). 

 

خلال الحملة الانتخابية


في لبنان مثلاً، يعتبر الإعلام منحازاً للأحزاب السياسية الأساسية. فقد كانت القنوات التلفزيونية والصحف تخضع للمراقبة قبل شهر كامل من تاريخ إجراء الإنتخابات وشمل ذلك التمحيص في البرامج السياسية والمواد الإنتخابية التي نشرتها الوسائل الإعلامية هذه. وبحسب الآنسة رولا مخايل، المديرة التنفيذية في مؤسسة مهارات، أظهرت الدراسات أن التغطية الإعلامية للإنتخابات اللبنانية المقامة في العام 2009 كانت قد تميزت برسائل عنيفة تبادلها المرشحون والأحزاب السياسيه احتلت حيز كبير من الإعلام اللبناني-والذي تم احتكاره في بعض الأحيان- سبعة أو ثمانية قادة سياسيين يرأسون الأحزاب السياسية الأساسية، وتجاهل الإعلام المرشحين المستقلين إذ تم النظر إليهم على أنهم فاقدون للوزن والتأثير السياسي. 

 

يوم الانتخاب


بحسب الائتلاف المستقل لمراقبة الإنتخابات في مصر، تم ارتكاب انتهاكات خطيرة للإنتخابات البرلمانية التي جرت في العام 2010 (قبل أشهر من خلع الرئيس مبارك)، شملت ممارسات عنيفة وغشاً في جولتيها كما أدت إلى طرح نقاط استفهام عديدة حول شرعية البرلمان. شهدت جولتا الإنتخابات ممارسات عنيفة نفذتها القوات الأمنية وقد نجم عنها وفاة عدد من المواطنين واستثناء بعض المرشحين وممثليهم وهجمات شُنّت على المراقبين المستقلين. وشكلت المراكز الإنتخابية ومنشآت تعداد الأصوات أرضاً خصبة تم فيها تزوير بطاقات الاقتراع والتحكم بإرادة الناخبين. وظهر ذلك على وجه الخصوص في الجولة الثانية بحسب الائتلاف حيث تبارى مرشحو الحزب الوطني الديمقراطي مع زملائهم في الحزب.

 

هذا من جهة، أما من جهة أخرى، فبعض الدول لا يقيم انتخابات، كالمملكة العربية السعودية وقطر. وتقيم دول أخرى منها البحرين وعمان انتخابات تكون حرة وعادلة بشكل عام، غير أنها غالباً ما تكون فاقدة لمعناها، فعلى الرغم من إعلان البحرين في العام 2002، ملكية دستورية مع تقرير إقامة انتخابات برلمانية كل أربع سنوات منذ ذلك الحين، يستمر الملك في ممارسة سلطاته في البلاد، ولا تجري انتخابات إلا لمجلس النواب، وهو المجلس الأدنى من الجمعية الوطنية بينما يعين الملك أعضاء المجلس الأعلى، أو مجلس الشورى. وفي حين يعتبر مناصرو هذا النظام أن بعض الديمقراطيات، مثل المملكة المتحدة وكندا، تقوم بترتيبات مماثلة، وتقوم بتعيين المجلس الأعلى، يشير معارضوه إلى تمتع مجلس الشورى بصلاحيات أوسع من صلاحيات مجلس النواب، ما يعني أن الملك يبقي على تحكمه بالتشريعات.

 

في عمان، لا يتمتع مجلس الشورى المقام في العام 1991، بأي صلاحيات تشريعية أما مهامه فمحصورة بطلب تعديل القوانين الجديدة. وكما في البحرين، يتم تعيين المجلس الأعلى في عمان من افراد مجلس  الدولة، من قبل السلطان، ويقوم السلطان أيضاً بدور رئيس وزراء البلاد كما يتولى وزارات الدفاع والخارجية والمالية؛ وهو حاكم البنك المركزي العماني. ورداً على الاحتجاجات التي شهدها مطلع العام 2011، أصدر السلطان قابوس مرسوماً يمنح البرلمان صلاحيات تشريعية أوسع.

 

تثبيت النتائج


تدعي الأنظمة التوتاليتارية (الشموليه) فوزها بغالبية غير واقعية، 90% على سبيل المثال. وكان صدام حسين، الرئيس العراقي، أكثر من قام بهذه الممارسات. ففي 16 أكتوبر/تشرين الأول 2002، وبعد انتخابات استعراضية قامت على إعلام قوي، أعلن المسؤولون العراقيون عن إعادة انتخاب صدام حسين رئيساً لولاية أخرى من سبع سنوات بنسبة 100% من أصوات العراقيين وعددهم 11،445،638 نسمة، متفوقاً بذلك على نفسه في العام 1995 إذ حصد نسبة مزعومة بلغت 99،96%.

 

وتنظر هذه الأنظمة إلى نسب المشاركة المنخفضة المسجلة في الإنتخابات على أنها انعكاس سيئ للحكومة، ففي تونس وفي زمن بن علي، سجلت نسبة المشاركة في الإنتخابات الرسمية 90% بينما قدرت المنظمات غير الحكومية المستقلة كون هذه النسبة أقرب إلى 30%. كذلك، يعتقد أن نظام بن علي كان يزور النتائج كما صدرت تقارير عديدة عن تخويفه للناخبين.

 

قبول النتائج الإنتخابية

لتنجح الديمقراطية، يتعين أن يوافق الجميع على نتائج الإنتخابات الحرة. ويتعين أن يتقبل الأشخاص والأحزاب ممن لم يحالفهم الحظ الخساره، فخسروا السلطة أم فشلوا في اكتسابها، في حال رفض الخاسر الموافقة على الرابح، تتزعزع شرعية الانتخابات ويضطرب النظام السياسي وتشيع فيه الصراعات. ومن بين الاختبارات الأساسية للديمقراطية، نذكرهنا الانتقال الناجح والسلمي للسلطة من حزب إلى آخر.و يشكل ذلك في الواقع اختباراً مستمراً للديمقراطيات حتى تلك المعترف بها؛ وهذا ما شهدته الولايات المتحدة في الإنتخابات الرئاسية للعام 2000. ففي تلك الإنتخابات التي تقاربت فيها النتائج، طلب المرشح الخاسر آل غور، إعادة احتساب الأصوات في بعض مقاطعات مختارة في ولاية فلوريدا مدعياً أن آلاف الأصوات-وكانت كافية لموازنة النتائج في صالحه- لم تحتسب. غير أن المرشح الرابح، جورج بوش، أعلن أن إعادة الاحتساب في بعض المقاطعات ستكون غير عادلة، وقررت المحكمة العليا في النهاية فوز بوش في الانتخابات.

 

من الأمثلة الأخرى عن النتائج المعترض عليها، نذكر الانتخابات التشريعية العراقية التي أجريت في العام 2010، والتي رفض بعدها رئيس الوزراء نوري المالكي القبول بالنتائج مما أغرق البلاد في أزمة دامت أشهر طويلة انتهت بنجاح المالكي، بعد التعرض للضغط الدولي وإقامة صفقات مع الأكراد والحزب المعارض، في تأمين غالبية الأصوات لحزبه في البرلمان. كذلك، أنتجت انتخابات العام 2010 في ساحل العاج صراعاً  بين مرشحين أساسيين، الرئيس لوارن غباغبو وقائد المعارضة الحسن وتارا، وشهوراً من العنف والصراع المدني بين الفريقين إذ رفض غباغبو الاعتراف بالخسارة. وفي شهر نيسان/أبريل من العام 2011، تم توقيف غباغبو من قبل قوات الأمم المتحدة وأقسم وتارا اليمين الرئاسية.

 

أما "تصنيع" النتائج الإنتخابية، فهو نوع آخر من التزوير الشائع في الدكتاتوريات. فالحكام الدكتاتوريون يخطئون أحياناً، في تقييم شعبيتهم فيتيحون تصويتاً حراً نسبياً معتقدين أن خسارتهم مستحيلة. وعلى الرغم من حشد الناخبين والإشراف الحذر، انتهز المواطنون هذه الفرص للقيام بخروقات ديمقراطية، كما حصل في تشيلي في العام 1988 وفي بولندا في العام 1989. غير أن العديد من القادة الدكتاتوريين يستجيبون لذلك بتشديد تحكمهم بالأمور. ويقوم البعض الآخر بتزوير النتائج لإظهار مستوى الدعم الذي يتمتع به. مثالاً على ذلك، ما حصل في العام 2002 عندما فاز الرئيس صدام حسين نسبة 100% من الدعم في استفتاء شعبي حول ما إذا كان يجب أن يحكم لولاية أخرى من سبع سنوات.[1]

 


[1]  أخبار بي بي سي، Saddam Wins 100% of vote، 16 تشرين الأول/أكتوبر 2002.

الديمقراطية ويب 2017